245

Hakimlerin İçgörüsü

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Yayıncı

مكتبة الكليات الأزهرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1406 AH

Yayın Yeri

مصر

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَدِّ الشَّهَادَةِ وَحُكْمِهَا وَحِكْمَتِهَا وَمَا تَجِبُ فِيهِ]
أَمَّا حَدُّ الشَّهَادَةِ: فَهُوَ إخْبَارٌ يَتَعَلَّقُ بِمُعَيَّنٍ، وَبِقَيْدِ التَّعْيِينِ تُفَارِقُ الرِّوَايَةَ. وَأَمَّا حُكْمُهَا: فَلَهُ حَالَتَانِ: حَالَةُ تَحَمُّلٍ، وَحَالَةُ أَدَاءً، فَأَمَّا التَّحَمُّلُ: وَهُوَ أَنْ يُدْعَى لِيَشْهَدَ وَيُسْتَحْفَظَ الشَّهَادَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ، حَيْثُ يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ، وَيُخْشَى تَلَفُ الْحَقِّ بِعَدَمِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ، تَعَيَّنَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ إلَى شَهَادَةٍ، أَنْ يُجِيبَ سَوَاءٌ دُعِيَ إلَى أَنْ يُسْتَحْفَظَ الشَّهَادَةَ، أَوْ يُؤَدِّيَ مَا حَفِظَ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى شَاهِدًا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالشَّهَادَةِ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلَّا مَنْ هُوَ شَاهِدٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي التَّحَمُّلِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ بَطَّالٍ، قَالَ أَشْهَبُ فِي سَمَاعِهِ: إذَا دُعِيَ رَجُلٌ إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَلَا يَفْعَلُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَعَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَ وَيَكُونُ فِيهِمْ مَنْ يَعْرِفُهُ وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ عَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ. وَوَجَدَ اسْمَهُ فِي الْوَثِيقَةِ بِخَطِّ يَدِهِ، فَلَا يَشْهَدُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا جَمِيعًا فَلَا يَشْهَدْ، وَكَذَلِكَ إذَا عَرَفَ الْمَشْهُودَ لَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ، لَمْ يَشْهَدْ، أَلْبَتَّةَ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ.
وَأَمَّا الْأَدَاءُ وَهُوَ أَنْ يُدْعَى لِيَشْهَدَ بِمَا عَلِمَهُ وَاسْتُحْفِظَ إيَّاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْأَدَاءِ. فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَكْتُمَهَا، وَيَلْزَمُهُ إذَا دُعِيَ إلَيْهَا أَنْ يَقُومَ بِهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْعَ إلَى الْقِيَامِ بِهَا فَهَذَا يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ:

1 / 245