384

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

وقال للقردة ما قال له الشيخ، فحملوا أولادهم وانتقلوا عنه فزرع الرجل موضعه واستغله ولم ينله منهم شيء، وكان الشيخ محمد بن عمر النهاري مقدم الذكر اذا وصله الزوار من بلد الشيخ أبي بكر يقول هم: عندكم الشيخ أبو بكر بطنه مملوء من أسرار الصالحين، وكان الشيخ أبو بكر عظيم البطن.

ومن كراماته أنه كان له صاحب من الصالحين من أهل الجبل، وكان بينهما عهد اذا مات أحدهما غسله الآخر، فتوفي صاحبه قبله، وقد أوصى أن لا يغسله إلا الشيخ أبو بكر فبقي أهله متحيرين لكون بين موضعهم وبين موضع الشيخ قدر ثلائة أيام، فبينما هم كذلك إذ سمعوا تهليل أصحاب الشيخ أبي بكر صاعدا اليهم الجبل فتولى غسله ودفنه تفع الله به، وكان للشيخ أي بكر المذكور اشتغال بالعلم، قرأ عليه جماعة من أهل بلده وغيرهم وحصل كتبا كثيرة، في التفسير والحديث والفقه والعربية والرقائق، وكان فاضلا كاملا وكانت وفاته سنة تسع وخسين وسبعمائة رحمه الله تعالى: وبنو حجاج أهل رياسة وشهرة بالخير والصلاح نفع الله بهم أجمعين.

الفقيه ابو بكر بن محمد بن عمران أحد الفقهاه بي عمران أصحاب بيت حسين، وقد تقدم ذكرهم ونسبهم في ترجمة الشيخ عمر الرحيني. كان المذكور فقيها عالما فرضيا ماهرا في علم الحساب مع مشاركة في علم الادب، وكان حسن الخط جيد الضبط حصل كثيرا من الكتب بخطه، وأخذ عن جماعة من العلماء بمكة المشرفة وغيرها، وكان مع ذلك كثير العبادة والعزلة في بيته لا يكاد يخرج منه ولا يدخل عليه إلا رائرا او طالب علم يقرأ عليه، وكان كثير قيام الليل، كثير صيام النهار، غالب أيامه متقللا من الدنيا في مطعمه وملبسه وجميع آموره، وكان يتوضأ ويصلي حتى يغلبه النوم فينام قليلا، ثم يتوضأ ويصلي حتى يغلبه النوم، هذا دأبه غالبا ولم يتأهل بامرأة قط مدة حياته.

Sayfa 384