367

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

على بن عجيل مقدم الذكر وغيره، وكان مسكنه في قرية المخادر المقدم ذكرها في ترجمة الفقيه علي التباعي، فاتفق أن بعض اليهود أراد أن يسكن في القرية المذكورة واستجار ببعض المشايخ بني ناجي، وهم مشايخ القرية يومئذي، ولم يكن أحد من اليهود يعتاد سكنها، فلما علم الفقيه يعقوب بذلك شق عليه وتعب تعبا عظيما، فلما كان يوم الجمعة واجتمع الناس للصلاة قام الفقيه وقال: يا مشايخ بلغني أنكم تريدون أن تسكنوا اليهود معكم في القرية، فقال له أحدهم وهو الذي أجار اليهودي: نسكن فيها من شئنا، فقال الفقيه : لا حاجة لي في بلد فيها المغضوب عليهم، ثم عزم على الخروج من الجامع، فلما صار قريبا من الباب، سقط عليه قنديل من القناديل على قرب من الشيخ الذي أجار اليهودي وانكسر، وداخل الناس وحشة عظيمة، فابتدر المشايخ إلى الفقيه واستعطفوه وسألوه الصفح عن ذلك المتكلم، والتزموا له أن لا يتركوا أحدا من اليهود يسكن معهم، فرجع الفقيه وصلى مع الناس ووفي له المشايخ بذلك رحمه الله تعالى ونفع به امين.

و يوسف يعقوب بن محمد التربي منسوب إلى الترب، قرية من قرى الوادي زبيد، كان فقيها عالما عابدا ورعا زاهدا يحب الخلوة ويكره الشهرة، فارتحل في بدايته إلى الفقيه بكر الفرساني المقدم ذكره، وتفقه به ثم تدير مدينة موزع فانتفع به أهلها وأحبوه وأكرموه حتى كان لا يؤخذ منه الخراج فيما زرعه هنالك، ولما شهر بالعلم والصلاح قصده الملك الواثق إلى بيته للزيارة، وكان يومئذ واليا من قبل والده الملك المظفر، وكان يحب العلماء والصالحين ويعتقدهم، فلما وصل إلى الفقيه شق عليه ذلك لما كان يكره من الشهرة، كما ذكرنا، فسأل الله تعالى أن ينقله، فلم تطل أيامه بعد ذلك حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى على رأس ثمانين وستمائة، وكان له ولد اسمه عبدالله تفقه بأبيه ثم غلبت عليه العبادة، وكان عابدا زاهدا ثم توفي وقبر إلى جنب آبيه وتربتهما في مقرة موزع مشهورة تزار ويتبرك بها.

Sayfa 367