290

Tabakat al-Khawas Ahl al-Sidq wa al-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

المذكور، خرج منهم جماعة من الصالحين كالفقيه المذكور والمشايخ بني الدش و غيرهم نفع الله بهم أجمعين.

أبو عبدالله محمد بن عيدالله المؤذن صاحب الغصن، قرية من قرى الوادي مور مشهورة هنالك، كان الفقيه المذكور فقيها عالما عابدا زاهدا، وكانت له معرفة تامة بعلوم التفسير يكاد يملي تفسير القران جميعه عن ظهر الغيب، وكان أخذه لذلك عن الفقيه محمد بن عمر حشيبر مقدم الذكر، وكان مع ذلك معروفا بالصلاح والكرامات، وكان في بدايته ينكر السماع، فرأى ليلة في المنام كأن النبي داخل قريته في جمع عظيم ومعهم مغن يغني، يقول: قدمتم فمال البان والضيال والأثل للتم رب نعمان واجتمع الشمل ثم استيقظ واذا به يسمع رجلا دخل القرية مع جماعة من الصوفية وهو يقول هذا القول بعينه، ولم تكن قريته يدخلها أحد بسماع قبل ذلك، ورأى الشخص الذي يغني هو الذي رآه في المنام بعينه، فيقال انه خرج الى الجماعة جبو حبوا على ركبتيه، ثم ما فارق السماع بعد ذلك الى أن مات، يقال انه أقسام عشرين سنة ما طوى فيها فراش السماع، وجعل ذلك الرجل حاديه، قلما توفي الشيخ محمد انتقل الحادي المذكور واسمه موسى بن قوير الى الشيخ اسماعيل بن ابراهيم الجبرتي، فجعله الشيخ حاديه إلى أن مات عنده يزبيد، وكان للشيخ محمد المذكور عند الناس قدر عظيم، ولهم فيه معتقد حسن، زاره الملك المجاهد الى موضعه وأخذ عنه اليد، وكان يعظمه ويحترمه وعمر نفع الله به عمرا طويلا، بحيت زاد على المائة بنحو عشرين سنة، وكانت وفاته بقريته المذكورة، وقبره مشهور يقصد للزيارة والتبرك، ولم أتحقق تاريخ وفاته، بل زمانه معروف بزمان المجاهد، وكانت وفاة المجاهد سنة آربع وستين وسبعمائة رحمه الله تعالى ونفع به 190

Sayfa 290