363

Different Interpretations of Hadith

تأويل مختلف الحديث

Yayıncı

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Baskı

الطبعة الثانية

Yayın Yılı

1419 AH

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
بِطَاعَتِهِ، وَيَجْتَنِبُ مَعْصِيَتَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْمًا لَهُ فَيَقُولُ: "أَيْ رَبِّ حَمَّلْتَ إِيَّايَ خَيْرَ حَامِلٍ، اتَّقَى حُدُودِي، وَعَمِلَ بِفَرَائِضِي، وَاتَّبَعَ طَاعَتِي، وَتَرَكَ مَعْصِيَتِي".
فَمَا يَزَالُ يَقْذِفُ لَهُ بِالْحُجَجِ عَلَيْهِ، حَتَّى يُقَالَ: "فَشَأْنَكَ بِهِ".
قَالَ: "فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ، فَمَا يُرْسِلُهُ حَتَّى يَكْسُوَهُ حُلَّةَ الْإِسْتَبْرَقِ، وَيَعْقِدَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَ الْمُلْكِ وَيَسْقِيَهَ بِكَأْسِ الْخُلْدِ"١.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
أَفَمَا فِي قَوْلِهِ: "يُمَثَّلُ الْقُرْآنُ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُجْعَلُ لَهُ مِثَالٌ، لِيَعْلَمَ صَاحِبُهُ التَّالِي لَهُ وَالْعَامِلُ بِهِ، أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْمُسْتَنْقِذُ لَهُ.
وَالْقُرْآنُ نَفْسُهُ لَا يَكُونُ رَجُلًا وَلَا جِسْمًا، وَلَا يَتَكَلَّمُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ٢.
وَلَوْ أَمْعَنَ هَؤُلَاءِ النَّظَرَ، وَأُوتُوا طَرَفًا مِنَ التَّوْفِيقِ، لَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ ﷿ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ.
وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِرَدِّ الْأَمْرِ إِلَى مَا يَفْهَمُونَ مِنْ كَلَامِنَا، لِأَنَّ كَلَامَنَا لَيْسَ عَمَلًا لَنَا، إِنَّمَا هُوَ صَوْتٌ وَحُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِعْلًا، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا خَلْقُ اللَّهِ.
وَإِنَّمَا لَنَا مِنَ الْعَمَلِ فِيهِمَا الْأَدَاءُ، وَالثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَقَعُ عَلَيْهِ.
وَمَثَلُ ذَلِكَ، مِثْلُ رَجُلٍ أَوْدَعْتَهُ مَالًا، ثُمَّ اسْتَرْجَعْتَهُ مِنْهُ، فأداه إِلَيْك بِيَدِهِ.

١ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه، وَابْن الغويسي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَن جده. انْظُر نَصه فِي كنز الْعمَّال ١/ ٢٤٤٤، وَيشْهد لمعناه حَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد مُسلم الَّذِي جَاءَ فِيهِ: "اقرؤوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه"، وَكَذَا حَدِيث أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ حَدِيث الشَّفَاعَة: "حَتَّى مَا يبْق فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن"، اللؤل والمرجان رقم ١١٨ -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
٢ فِي نُسْخَة: لِأَنَّهُ كَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق.

1 / 377