268

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Yayıncı

دار الأدب الاسلامي

Baskı

الأولى

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: لَا تَفْعَلْ يَا عَمْرُو، فَإِنَّهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَانَا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا.

فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: دَعْ عَنْكَ هَذَا ... وَاللَّهِ لَأُخْرِجَنَّهُمْ بِمَا يُزِلُّ أَقْدَامَهُمْ ... وَاللَّهِ لَأَقُولَنَّ لَهُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ ...

* * *

فَلَمَّا كَانَ الغَدُ دَخَلَ عَمْرُو عَلَى ((النَّجَاشِيِّ)) وَقَالَ لَهُ:

أَيُّهَا المَلِكُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آوَيْتَهُمْ وَحَمَيْتَهُمْ، يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا ... فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ، وَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَهُ فِيهِ.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

فَلَمَّا عَرَفْنَا ذَلِكَ، نَزَلَ بِنَا مِنَ الهَمِّ وَالغَمِّ مَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمِثْلِهِ قَطُّ ... وَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ:

مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ المَلِكُ؟

فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ اللَّهُ، وَلَا نَتَزَحْزَحُ فِي أَمْرِهِ قِيدَ أَنْمُلَةٍ(١) عَمَّا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا، وَلْيَكُنْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا يَكُونُ.

ثُمَّ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى الكَلَامَ عَنَّا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا.

فَلَمَّا دَعَانَا ((النَّجَاشِيُّ)) دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ بَطَارِقَتَهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي رَأَيْنَاهُمْ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلُ.

وَوَجَدْنَا عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ العَاصِ وَصَاحِبَهُ.

فَلَمَّا صِرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ بَادَرَنَا بِقَوْلِهِ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؟.

(١) قيد أنملة: مقدار أنملة، وهي رأس الإصبع.

274