270

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Yayıncı

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

قطر

الشأن. . فغرس غريستها بيديه في نفوسهم، فنمت وتغلغلت، وامتدت جذورها، وبسقت أغصانها. . فقد كرَّ عليها أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، فما أوهن كرور هذه القرون من الجامعة الإسلاميَّة جانبًا، ولا ضعضع لها كيانًا، بل كلما تقادم عليها العهد ازدادت شدّة وقوة ومنعة واعتزازًا. حقًّا إن الجامعة اليوم بين المسلم والمسلم لأقوى منها بين النصراني والنصراني. . ومن أحب أن يقف حق الوقوف على ما أراده الإسلام من غرض الجامعة وغايتها فلينظر إلى حال المسلمين اليوم وإلى تيار هذا التعاطف والتشاكي يعلم سرّ الجامعة ومكانتها في نفوس المسلمين وفي الواقع، ليس من دين الدنيا جامع لأبنائه بعضهم مع بعض موحد لشعورهم دافع بهم نحو الجامعة العامَّة والاستمساك بعروتها كدين الإسلام) (١).
وهذا الرابط أو المرتكز للجامعة الإسلاميَّة لا يرفض جنسًا من البشر، أو يحرم فئة من الناس من الانتساب إليه في هذه الوحدة الشاملة لجميع البشر كما هو الشأن في الروابط الأخرى من القوميات ونحوها التي مزَّقت بني الإنسان، وجعلت مشا عرهم متنافرة، وولاءاتهم متناقضة، وبالتالي تشتتوا وتناجزوا ورُبَّما تناحروا، وإنَّما ألَّفَت عقيدة التوحيد مجتمعًا عالميًّا يضم جميع الأجناس ويتسع لكل الأعراق، ويقبل جميع الألوان البشرية مهما اختلفت ديارهم وأعراقهم وأجناسهم طالما كانت عقيدة التوحيد مرتكزهم الأساس، وبهذا تميزت الأُمَّة الإسلاميَّة دون سائر الأمم الاخرى.
ج- نظَّمَت العقيدة حياة الأُمَّة الإسلاميَّة تنظيمًا شاملًا، وأوجدت مجتمعات يسودها العدل والإنصاف في علاقاتها وروابطها، وتتسم

(١) حاضر العالم الإسلامي، ١/ ٢٨٧، ٢٨٨، (مرجع سابق). وانظر: عماد الدين خليل: قالوا عن الاسلام: ص ١٩٢، (مرجع سابق).

1 / 272