401

وبعد.. أدام الله توفيقكم وتسديدكم، ودمر حاسدكم وعنيدكم، فإنكم لا تجهلون ما أنتم عليه من الاستمساك في الدين الشريف، والاختصاص بموالاة أهل البيت عليهم السلام، والكون على مذهبهم الذي من تمسك به نجا ومن وتخلف عنه غرق وهوى أخذا بما رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وغير ذلك من الأخبار التي قضت بوجوب مبايعتهم ونجاة من قفا منهاجهم، وسلك أدراجهم فكان ذلك لكم من أعظم الحظ، وأبلغ الأجر حيث أخذتم دينكم عن من أمرتم باتباعه، ولما كان الأئمة هم الهداة إلى الدين، والدعاة إلى الحق أوجب الله طاعتهم على الخلق، وأوجب نصرتهم على أهل الحق، وقمنا على المنهاج الذي هم عليه، وهو إحياء السنة، وإماتت البدعة، ندعو إلى ذلك ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فأحيا الله بنا ما درس من الدين، وأمات بنا ما كان حيا من جحود الجاحدين، وعتو العاتين حتى علت كلمة الحق، وعظم سلطانه، وخمدت نار الباطل وتضعضعت أركانه، نرجوا بذلك ما أعد الله تعالى لناصري الحق من الثواب الجزيل، فلما صارت هكذا استبطأ كثير من ضلال هذه الأمة، ورافضي الأئمة بقانا على هذه الطريقة المحمودة، وراموا تغيير هذه السنة المأثورة[139ب-أ] المشهورة جريا على ما مضى عليه سلفهم الرافضي لأئمة الهدى من وقت إمامنا المنصور بالله عليه السلام يطعنون على الأئمة بما يجهلون حكمه، يرومون بذلك الترأس في الدنيا، والفساد على من أمرهم الله باتباع أمره ، وكنا نتصور أنهم يذكرون نعمة الله تعالى عليهم فكم من ذليل منهم عز بسلطاننا، وكم من فقير غنى، وكم من خامل أنبهنا ذكره، ومن غني أظهرنا أمره فجحدوا هذه الأشياء، وأعجبهم ما هم فيه من التقلب في نعم الله تعالى، فنفروا أشرا وبطرا وهم أبناء الدنيا يعلم ذلك من خبر أحوالهم، وعرف أقوالهم وأفعالهم، وانتهى بهم التمادي في التمرد والضلال إلى أنهم أوهموا الناس أمورا يريدون بها الدين كما يفعله الباطنية، وبثوا دعاة لهم من تأليب أعداء المسلمين يريدون أنهم يجعلون من الباطل حقا، وليس كذلك بل الحق لا يساغ من الباطل، فلما رأينا ذلك أصدرنا إليكم هذه المطالعة تعريفا لكم، وتذكيرا وتخويفا تعرفون بها ما يرشدكم، وتبعدون بها عما يوبقكم ويهلككم {ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم}.

Sayfa 427