سلسلة الإيمان والكفر
سلسلة الإيمان والكفر
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Mısır
الجهل ببعض صفات الله وأسمائه
من الأمثلة المتعلقة بالتوحيد التي ذكر العلماء أن فاعلها أو صاحبها يعذر فيها بالجهل الجهل ببعض أسماء الله ﵎ وصفاته.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية ولا الفكر، فنثبت هذه الصفات، وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١].
وقال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك.
وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ولهذا كان الصواب أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرًا إذا كان مسلمًا بما جاء به الرسول ﷺ ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه.
وقد استدل شيخ الإسلام على ذلك ببعض الاستدلالات، وقد يكون فيها بعض النظر، لكن أنموذج القضية التي ندرسها هو قصة الرجل الذي أوصى أولاده أن يحرقوه، فإنه يوضح هذه المسألة؛ لأن بعض العلماء قالوا: إنه كان يجهل صفة أن الله قادر على بعثه لو فعل به ما أوصى به.
لكن هذا المثال يشنع بعض الناس على من يستدل به، فنترك التفصيل في الكلام حول هذا الحديث، لكن نحن الآن على إقرار كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو ممن استدل به في هذا المقام، وهو أنه فهم من بعض الأحاديث أن أم المؤمنين عائشة ﵂ كانت تجهل صفة من صفات الله ﷿ قبل أن يبلغها بذلك الرسول ﵌، وذلك حين سألت النبي ﵊ يومًا فقالت: (هل يعلم الله كل ما يكتمه الناس؟ فقال لها النبي ﷺ: نعم) قال شيخ الإسلام: وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب، ولهذا نَهَزَها النبي ﷺ وقال: (أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟!)، وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع، فقد تبين أن هذا القول كفر، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها.
ومن أمثلة ذلك جهل بعض الصحابة ﵃ برؤية الله ﷿ يوم القيامة، ولذلك سألوا رسول الله ﷺ: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون أنهم يرونه، وكثير من الناس لا يعلم ذلك؟ إما لأنه لم تبلغه الأحاديث، وإما لأنه ظن أنه كذب وغلط، فمثل هذا -أيضًا- لا تكفير به.
25 / 17