حديث حسن، وأبو صالح هذا هو مولى أم هانيء بنت أبي طالب واسمه باذان ويقال: باذام أيضا.
قلت: وهو ضعيف عند جمهو ر النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في " التهذيب " بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي، ووصمه بعضهم بالتدليس، وقال الحافظ في " التقريب ": ضعيف مدلس.
قلت: وكأنه لهذا، قال ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " بعد أن حكى تحسين الترمذي للحديث قال (٥٩ / ١): قلت: فيه وقفة لنكتة ذكرتها في الأصل يعني " البدر المنير " ولم أقف عليه لنقف على النكتة التي أشار إليها وإن كان الظاهر أنه أراد بها ضعف أبي صالح المذكور وتدليسه، وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه الكبرى " (٨٠ / ١) فقال: وهو عندهم ضعيف جدا.
قلت: فمن هذا حاله لا يحسن تحسين حديثه كما فعل الترمذي! فكيف تصحيحه كما فعل الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " وعلى سنن الترمذي (٢ / ١٣٦ - ١٣٨)؟ وهذا التحسين والتصحيح بالإضافة إلى اشتهار الاستدلال بهذا الحديث على تحريم إيقاد السرج، حملني على أن أبين حقيقة إسناد هذا الحديث لكي لا ينسب إليه ﷺ ما لم يقله، نعم قد جاء غالب الحديث من طرق أخرى، فلعن زائرات القبور، رواه ابن ماجه (١ / ٤٧٨) والحاكم، والبيهقي وأحمد (٣ / ١٤٢) من حديث حسان بن ثابت، والترمذي وابن ماجه والبيهقي والطيالسي وأحمد (٢ / ٣٣٧) عن أبي هريرة بلفظ: " زوارات القبور "، انظر " أحكام الجنائز " (١٨٥ - ١٨٧) .