365

سلسلة الآداب

سلسلة الآداب

حث الشريعة على إعطاء الزوار حقهم
ولأجل فائدة الزيارة؛ فإن الشريعة حثت على إعطاء الزوار حقهم، بل ربما تعيين وقت من أجلهم، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵂ قال: (قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله بن عمرو! ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله! قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإنَّ لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليكَ حقًا، وإن لزورك عليك حقًا) الزور: هم الزوار، يقول: الزوار لهم حق عليك، وأنت لا يصلح أنك تتفرغ للعبادات تفرغًا يمنعك من أداء حق الزوار.
قال: ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ وهذا يعطل أشياء منها: عدم القيام بحق الزوار، قال ﵊: (فصم من كل شهرٍ ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله، قال: فشددت فشدد عليّ، قلتُ: يا رسول الله! إني أجد قوة، قال: فصم صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزد عليه، قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: نصف الدهر، فكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ أي: صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
فالشاهد في قوله: (وإن لزورك عليك حقًا) الزوار لهم عليك حق فينبغي إعطاء الزوار حقهم؛ من إتاحة الفرصة للزيارة، والقيام بواجب حسن الاستقبال، والبشاشة، والنفع، والمجالسة، وحسن الضيافة ونحو ذلك.

14 / 9