510

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

• ثم قال ﵀:
وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر: فلا بأس.
= يعني: أنه يجوز أن يتطوع في النهار بأكثر من ركعتين ويصليها كالظهر أربعًا. وتقدم معنا أن الحنابلة يرون أن هذا جائز بلا كراهة لكن يريد المؤلف أن يضيف هنا أنه إذا أراد الإنسان أن يصلي الظهر أربعًا فإنه يستحب عند الحنابلة أن تكون بتشهدين وهذا معنى قوله كالظهر.
دليلهم: لا يوجد أي سنة. لكن قالوا أن هذا أكثر في العمل فهو أفضل وأحب إلى الله.
= والقول الثاني: أنه إذا صلى أربعًا في النهار فإنه يستحب أن لا يجلس في الثانية وأن يجلس فقط في الأخيرة لئلا تشبه صلاة الظهر.
واستدلوا على هذا: بأنه علم من تصرف الشارع أنه لا يحب أن تشبه النوافل بالفرائض بدليل أنه نهى عن تشبيه صلاة الوتر ثلاثًا بصلاة المغرب وكرهها عدد من السلف.
وبهذا علمنا أن الشارع يحب أن لا نشبه النوافل من حيث الهيئة بالفرائض.
وهذا القول الثاني هو الصواب. فإذا أراد الإنسان أن يتطوع تطوعًا مطلقًاَ في النهار بأكثر من ركعتين فإنها تكون بتشهد واحد بلا جلوس في الثانية خلافًا للمذهب.
ثم قال ﵀:
وأجر صلاة قاعد: على نصف أجر صلاة قائم.
يريد المؤلف أن يبين حكمين:
- الحكم الأول: جواز صلاة المرء قاعدًا في النافلة ولو بلا عذر.
- الحكم الثاني: أنه إذا صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم.
واستدلوا على هذا: بقول النبي ﷺ: (من صلى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم).
فإذًا عرفنا الآن أنه يجوز للإنسان أن يصلي قاعدًا في النافلة ولو بلا عذر وأنه إذا صلى في النافلة قاعدًا بلا عذر فله نصف الأجر.
ـ مسألة: ويكون له الأجر كاملًا بشرطين:
- الشرط الأول: أن يصلي قاعدًا بسبب العذر.
- الشرط الثاني: أن يكون معتادًا للصلاة قائمًا. أي أن تكون من عادته أن يصلي قائمًا.
فإذا تحقق الشرطان وصلى جالسًا ثبت له الأجر كاملًا.

2 / 9