508

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

الدليل الثاني: - تعليل وهو: أن التنفل المطلق في الليل أقرب إلى الخشوع والإخلاص والبعد عن الرياء.
وعلق المرداوي ﵀ على هذه المسألة - أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار - فقال: بلا نزاع أعلمه أ. هـ.
فهو أمر مجمع عليه عند الحنابلة.
ثم قال ﵀:
وأفضلها: ثلث الليل بعد نصفه.
أي أن: أفضل صلاة الليل أن يصلي الثلث الذي يأتي بعد المنتصف وهو الثلث الأوسط.
واستدل الحنابلة على هذا: بقوله ﵀ (أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه).
وإذا أردنا تبسيط هذا الحديث فبإمكانك أن تقسم الليل إلى ستة أسداس.
فالنبي ﷺ ينام الثلاثة أسداس الأولى وهي التي تشكل النصف الأول ثم يقوم السدس الرابع والخامس وهو الذي يشكل الثلث الثاني ثم ينام السدس الأخير وهو مقصود النبي ﷺ وينام سدسه.
إذًا لا يقوم من أسداس الليل إلا في سدسين ﵀ وهما الرابع والخامس.
ـ فإن قيل: ألا تكون الصلاة في ثلث الليل الأخير الذي يوافق النزول الإلهي وإجابة الدعاء خير من الصلاة في الثلث الأوسط؟
فالجواب من وجهين:
- الوجه الأول: أن النبي ﷺ صرح وهو المبلغ عن الله أن أفضل الصلاة صلاة داود فهو حكم على أن افضل الصلاة صلاة داود.
ذو القعدة الوجه الثاني: أن قيام الثلث الأوسط يوافق الثلث الأخير في سدس. والثلث الأخير هو الخامس والسادس والنبي ﷺ يقوم الرابع والخامس. فيوافق الثلث الأخير في سدس واحد وهو السدس الخامس.
فالقيام الذي أثنى عليه ﵀ - وهو قيام داود ﵀ - يوافق نصف الثلث الأخير فحصل المقصود بقيام الثلث الأخير وبالنوم في آخر الليل ليرتاح الإنسان ويستعد لصلاة الفجر ولتحصل فائدة أخرى وهي ما أشرت إليه في الدرس السابق أن من نام بعد القيام قام في الصباح ولا تظهر عليه آثار السهر والصلاة فيبعد بذلك عن الرياء.
• قال ﵀:
وصلاة ليل ونهار: مثنى مثنى.
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى نأخذ هذه العبارة بأجزائها:
- الجزء الأول: صلاة الليل.

2 / 7