477

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وإذا أردنا أن نجمع بين ما اختاره شيخ الاسلام وما ذكرت أنه هو الراجح: فنقول: أن الترتيب كالتالي: صلاة الليل - ثم الكسوف - ثم الوتر - ثم الاستسقاء - ثم التراويح.
هذا القول يجمع بين القولين.
• قال ﵀:
آكدها: كسوف.
أخذنا ما يتعلق به.
ثم قال ﵀:
ثم استسقاء.
ذكر المؤلف أن الكسوف آكد من الاستسقاء.
والتعليل عند الحنابلة: أن النبي ﷺ لم يخل بصلاة الكسوف عند وجود سببها. بخلاف الاستسقاء فقد يوجد سببه ولا يصليه. فإنه ﵀ يصلي تارة ويدع تارة فمن هذه الجهة صارت صلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء.
• قال ﵀:
ثم تراويح.
صلاة التراويح: تأتي في المرتبة الثالثة: لأنه يشرع لها أن تصلى جماعة.
• ثم قال ﵀:
ثم وتر.
الوتر في المرتبة الرابعة: عند الحنابلة لأنه لا يشرع لها أن تصلى جماعة إلا إذا كانت مع صلاة التراويح فقط.
صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح سيخصص المؤلف في الكلام عليها من حيث الحكم والصفة وكل ما يتعلق بهذه الصلاة وسيأتي الحديث عن ذلك عند ذكر المؤلف له. بينما الوتر فنلاحظ أن المؤلف ﵀ شرع في تفصيل أحكامه هنا لأنه لن يأت الكلام هليه فيما بعد.
فنقول الوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها وللثلاث وللخمس وللسبع وللتسع إذا صليت متصلة وإذا فصلت صارت الوتر الركعة الأخيرة.
هذا التعريف مذهب لبعض الفقهاء واختاره ابن القيم ﵀.
= القول الثاني: أن الوتر هو اسم لمجموع صلاة الليل. وهذا القول اختاره إسحاق بن راهويه ﵀ - وهو كما تعلمون من أئمة فقهاء الحديث ومعاصر للإمام أحمد ﵀.
واستدل:
١ - بقول النبي ﷺ: (إذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ماصلى) فأخبر ﵀ أن الركعة الأخيرة أصبحت مع ما قبلها وتر.
٢ - وبقول النبي ﷺ: (أوتروا يا أهل القرآن).
وقال: إن المقصود بالحديث صلاة الليل وليس المقصود الركعة الأخيرة فإن النبي ﷺ في هذا الحديث يحث على صلاة الليل لا على ركعة واحدة.
ففي هذا الحديث تسمية صلاة الليل وترًا.

1 / 476