شرح زاد المستقنع
شرح زاد المستقنع
Türler
•Purification and Prayer
Bölgeler
Kuveyt
أن النبي ﷺ لما أساء المسيء صلاته عند النبي ﷺ تأدية فريضة كان من النبي ﷺ أن أمره أن يعيد صلاة الوقت ولم يأمره بإعادة الصلوات السابقة (١) لكونه جاهلًا بأركنها وفرائضها التي لا تصح الصلاة إلا بها، ولو كانت الشرائع واجبة قبل العلم بها لأمر النبي ﷺ بقضاء الصلوات التي صلاها مختلة الشروط فيها والأركان مما لا تصح العبادة معه.
ومن ذلك قصة الرجل الذي رقب الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأفطر بعد دخول الوقت (٢) ظنًا أن المراد به الخيط الأسود الطبيعي والخيط الأبيض الطبيعي فقال له النبي ﷺ ما قال ولم يأمره بقضاء ذلك اليوم.
إذن: لا يجب القضاء إلا بعد العلم بل لا تلزم الشرائع إلا بعد العلم بها سواء كان ذلك في المسائل الكلية كالصلاة أو في المسائل الجزئية كشيء من أركان الصلاة وشرائطها.
فمن عمل عملًا ينقض الصلاة أو يبطلها أو ينقض الطهارة أو يبطلها وهو مداوم على عمله ولا يعلم أن هذا مبطل فإنه لا يلزمه إلا إعادة فريضة الوقت.
قال: (ولا تصح من مجنون)
والمجنون في عرف الفقهاء من زال عقله بجنون أو خرف أو غير ذلك، فكل هذا يطلق عليه في عرفهم جنون فلا تصح من مجنون لأنه لا نية له، ولا كذلك ممن لا تمييز له كالصبي غير المميز، فإنها لا تصح منه الصلاة.
فلا تصح من مجنون ولا غير مميز، لأنهما لا نية لهما
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم (٧٥٧)، وانظر في الصلاة باب ٣١، و(٦٢٥٢)، وأخرجه مسلم (٣٩٧) .
(٢) وهو عدي بن حاتم ﵁ كما أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب قول الله تعالى ﴿وكلوا واشربوا﴾ (١٩١٦) وقال سهل كما في البخاري (١٩١٧): " فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله.. "، وأخرجه مسلم (١٩٠١) (١٠٩٠) .
3 / 8