410

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

هذه الصورة الرابعة، لأن الصور المتصورة أربع: إما تقدم أو تأخر، وإما زيادة أو نقص، فتقدمت صور ثلاث وهنا صورة النقص، فما نقص عن العادة فهو طهر.
فمثلًا: امرأة عادتها سبعة أيام فنقص إلى خمسة أيام، فطهرت بعد خمسة أيام، فهل تمكث هذين اليومين أم لا؟
الجواب: لا، لأنها قد رأت علامة الطهر، وقد قال تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ وهذه قد طهرت.
فإذن: إذا مضت عليها خمسة أيام من عادتها ثم طهرت فإنها تغتسل وتكون في حكم الطاهرات.
قال: (وما عاد فيها جلسته)
يعني: امرأة عادتها عشرة أيام، فمرت خمسة أيام فرأت الطهر فإنها – كما تقدم تغتسل وتصلي، فانقطع عنها يومين أو ثلاثة ثم عاد إليها في وقت عادتها الأصلي، فالحكم قال (جلسته)، فتجلس هذه الأيام.
وهذا مشكل على مذهبهم؛ لأنهم يرون أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، وهذه أقل من ثلاثة عشر.
لكنهم يقولون: إنهما في حكم الحيضة الواحدة، وهي ما يسمى بمسألة " التلفيق " وهي – على هذا المذهب – أن تكون الأيام المشتملة على الحيض والطهر مجموعها لا تزيد على أكثر الحيض، فإذا كان مجموعهما عشرة أيام أو خمسة عشر فنعم، أما ستة عشر يومًا فأكثر فلا.
فحينئذ: تكون هذان الحيضان وما بينهما من الطهر في حكم الحيضة الواحدة، وهذه مسألة التلفيق ما لم يتعد أكثر الحيض.
إذن: ما عاد منه جلسته، وهذا القول راجح واضح، إلا ما سيأتي من البحث في مسألة النقاء في الحيض.
لكن على – القول الراجح في حد الطهر – وهو أنه ليس له حد مقدر، بل قد يكون ما بين الحيضين يوم وليلة أو يومان أو أكثر أو أقل.
قال: (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض)

2 / 235