395

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله: (عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى
فيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار.
قال: (ويستمتع منها بما دونه)
أي بما دون الفرج لما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (١) وثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) (٢) .
وثبت في أبي داود أن النبي ﷺ: (كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا) (٣) فهذا يدل – وهو مذهب الحنابلة – على أنه له أن يباشرها فيما سوى النكاح فيباشرها مباشرة كاملة سوى الجماع.
- وذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنه لا يجوز أن يباشرها فيما بين السرة والركبة.
واستدلوا: بحديث عائشة: (أن أتزر) قالوا: والظاهر أن الإزار يغطي الفخذين.
والجواب على هذا أن يقال: إن هذا الفعل من النبي ﷺ لا يدل على تحريم إتيانها دون فرجها، بدليل قوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) لما ثبت في سنن أبي داود أنه كان يلقي على فرج الحائض ثوبًا ...، ثم إن النبي ﷺ قد يدع الشيء كراهية له واستقذارًا مع كونه مباحا كما ترك أكل الضب.

(١) تقدم.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض (٣٠٠) وانظر (٢٠٣٠)، وأخرجه مسلم (٢٩٧) .
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (٢٧٢) قال: " حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ أن النبي ﷺ: كان إذا أراد من الحائض شيئًاَ ألقى على فرجها ثوبًا ".

2 / 220