369

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

فمنها ما تقدم في قصة عباد بن بشر وعمار بن ياسر فلما صلى في ثوبه عباد أصابه السهم فانتزعه وقد أهريق الدم على ثوبه ثم أتى السهم الثاني ثم الثالث وهو في صلاته وكان ذلك في غزوة مع النبي ﷺ ولابد أن مثل هذا يبلغ النبي ﷺ وقد أقره على أن هذا ليس بنجس إذ لو كان نجسًا لبين له النبي ﷺ أنه يجب عليه أن يقطع صلاته وما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم، كما قال الحسن البصري (١) وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب سابق فالراجح أن دم الآدمي طاهر.
ويقاس كذلك على ما يكون من الحيوانات طاهرًا في الممات كميتة البحر وكما لا دم له فإنها طاهرة في الممات فيقاس عليها الآدمي فإنه طاهر في الحياة.
فالراجح: أن دم الآدمي طاهر وأما سائر الدماء فإنها نجسة إلا دم الحيض والنفاس فإنه نجس للحديث.
قال: (ولا ينجس الآدمي بالموت)
الآدمي من مسلم وكافر لا ينجس بالموت، ودليل ذلك قول النبي ﷺ: (إن المؤمن لا ينجس) (٢) متفق عليه.
ولما دلت عليه الأدلة الشرعية من وجوب غسل الميت فإن ذلك يدل على طهارته إذ لو كان نجسًا بمماته لما شرع تغسيله إذ لا فائدة من ذلك.

(١) ذكره البخاري تعليقًا، وقد تقدم.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب عَرَق الجنب، وأن المسلم لا ينجس (٢٨٣) بلفظ: " عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جُنُبٌ، فانخنستُ منه، فذَهَبَ فاغتسل ثم جاء، فقال: (أين كنت يا أبا هريرة) قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: (سبحان الله، إن المسلم لا ينجس)، أخرجه مسلم (٣٧١) .

2 / 194