359

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

أما إذا خللت الخمر ووضعت إليها مواد فرجعت إلى خل، فهذا الفعل اتفاقًا محرم لا يجوز؛ لما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ: سئل عن الخمر تتخذ خلًا قال: (لا) (١) أي لا يجوز ذلك، فلا يجوز تحويل الخمر إلى خل بل يراق.
* لكنها إن خللت فهل تكون طاهرة أم نجسة؟
قولان لأهل العلم هما قولان في مذهب أحمد وغيره.
والراجح: أنها طاهرة كما تقدم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة،وقول في مذهب الإمام أحمد، وأنها إذا خللت فهذا الفعل محرم ولا يجوز أن تطعم لكنها مع ذلك طاهرة فهي طاهرة، لكن هذا التخليل منه هو آثم لمخالفة النبي ﷺ.
لذا قال: (فإن خللت – إلى أن قال - لم تطهر)
هذا هو المذهب، فالمشهور في المذهب أنها إذا خللت فإنها لا تطهر.
والراجح وهو قول في المذهب أنها تطهر كما تقدم.
قوله: (أو تنجس دهن مائع لم يطهر)
إذا كان عندنا دهن مائع يبلغ الشيء الكثير جدًا، فوقعت فيه نجاسة، ولو كانت هذه النجاسة يسيرة – وهو مائع – فإنه نجس ولا يحل أن يطعم، ولا يطهر.
وقيَّد ذلك بمائع، لأنه لابد أن يكون مائعًا لترتب هذا الحكم.
أما إذا كان جامدًا فإنه تزال النجاسة وما حولها ويطعم الباقي.
وأما المائع فإنه يراق مطلقًا قليلًا كان أو كثيرًا – إذا وقعت فيه نجاسة – ولا يطهر.
وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.

(١) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب تحريم تخليل الخمر (١٩٨٣) . وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب النهي أن يتخذ الخمر خلا (١٢٩٤) .

2 / 184