352

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وقد تقدم الكلام في هذا في باب المياه، وأن الماء الطهور هو ما لا يزيل النجس الطارئ غيره، وقد تقدم دليل المذهب.
وتقدم رجحان ما ذهب إليه أبو حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: من أن هذا المحل طاهر.
ودليل ذلك: ما روى البخاري وأبو داود من حديث ابن عمر من أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم تكن تغسل محالها (١) .
ولو كانت باقية، لوجب تغسليها، فتبين أنها كانت تذهب بنحو شمس أو ريح إذ لو كانت باقية لوجب تغسيلها.
وبما ثبت في أبي داود أن النبي ﷺ قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ماذا رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) (٢) فأمر بالمسح وهو الدلك – الذي تثبت فيه إزالة النجاسة.
فالراجح: أن النجاسة متى زالت بأي مزيل من المزيلات بحيث إنه لم يبق للنجاسة أثر سواء كان ذلك بدلك أو ريح أو شمس فإن المحل يطهر، ومحل هذا حيث تذهب النجاسة فلا تبقى لها أثر.
قال: (ولا استحالة)
يقال: استحال الشيء عما كان عليه: أي زال، وذلك بأن يتحول من صورة إلى أخرى أو من مادة إلى مادة أخرى.

(١) تقدم صْ ١٢٦.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (٦٥٠) قال: " حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي نُعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القول ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: (ما حملكم على إلقاء نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليْك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: (إن جبريل أتاني فأخبرني أنفيها قذرًا) أو قال: أذى، وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما) .

2 / 177