318

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وهذا فيه شيء من النظر، لأن الله ﷿ قال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال ﷺ: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (١) وهنا ليس عادمًا للماء كما في المسألة السابقة – بل الماء موجود لكنه عجز عن استعمال الماء في موضع من المواضع فناب عنه التيمم.
ويستأنس له بالحديث الضعيف الذي تقدم ذكره، وهو ما رواه أبو داود أن النبي ﷺ قال: (قتلوه قتلهم الله ألا سئلوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها) (٢) .
فجمع بين المسح والتيمم – وهو الاحتياط -. فعلى ذلك: إذا أصاب شيء من جسده جرح فإنه يغسل سائر جسده ويتيمم لجرحه.
والمشروع أن يكون ذلك التيمم قبل الغسل أو بعده، ولا يشرع أن يكون أثناءه خلافًا لما ذهب إليه الحنابلة في الوضوء وجوبًا، وما ذهبوا إليه في الغسل جوازًا، بل المستحب والسنة ألا يفعل ذلك أثناء الوضوء والغسل وإنما يفعله قبلهما أو بعدهما.
قوله: (ويجب طلب الماء في رحله وقربه)
فيجب عليه أن يتطلب الماء.

(١) متفق عليه، وقد تقدم صْ ١٦.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (٣٣٦) قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي حدثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خُريق عن عطاء عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجَرٌ فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى – على جرحه خرقة ثم يسمح عليها ويغسل سائر جسده) . وقد تقدم صْ ١٦.

2 / 143