308

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

لا تخلو هذه المسألة من ثلاثة أحوال:
ا- الحالة الأولى: أن يبذله له بثمن مثله أي ثمنه العادي، فإنه يجب عليه أن يشتريه؛ لأنه في حكم الواجد للماء، لأنه مالك للثمن الذي يمكنه أن يشتري به الماء فكان في حكم الواجد للماء، وهذا بإجماع أهل العلم.
* فإن كان المال ليس حاضرًا عنده لكنه يمكنه أن يقترض وهو قادر على الوفاء في الحكم؟
قولان في المذهب:
أظهرهما - وهو اختيار شيخ الإسلام – أنه يجب عليه أن يشتريه؛ لأنه في حكم من معه المال.
فإن كان المال ليس حاضرًا عنده ويمكنه الاقتراض لكن لا يمكنه الوفاء، فلا يجب عليه أن يشتريه.
* فإذا وُهب الماء إليه:
فالمشهور في المذهب أنه لا يجب عليه قبوله للحرج الواقع بسبب المنة.
فإن لم تكن هناك مِنَّة فيزول ذلك ويجب عليه أن يقبل الماء.
إذًا هذه الحالة الأولى وهي أن يكون الماء بثمن المثل.
٢- الحالة الثانية: أن يزيد على ثمن المثل يسيرًا، كأن يكون ثمنه درهمًا فيبيعه بدرهمين - والمرجع في ذلك إلى العرف – فيجب عليه أن يشتريه؛ لأن هذه الزيادة لا تلحقه حرجًا.
٣ – الحالة الثالثة: أن يكون ثمنه كثيرًا.
ففيه قولان في المذهب:
القول الأول: أنه يجب عليه ما لم يجحف بماله – وهو رواية عن الإمام أحمد –.
فمثلًا: رجل عنده مال كثير جدًا ولا يجحف بماله مئة ألف، فوجد ماء قليلًا يكفيه للوضوء فأرُيد بيعه بمائة ألف فيجب عليه أن يشتريه.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه وإن كان لا يجحف بماله، وهذا هو الراجح؛ لأن الله ﷿ شرع التيمم لرفع الحرج وكونه كثيرًا فيه حرج وإن لم يجحف بالمال – هذا هو المشهور في المذهب –، لذا قال المؤلف:
(أو زاد على ثمنه كثيرًا)
أي كثيرًا لم يجحف بالمال.
أما إذا كان كثيرًا يجحف بالمال فلا يجب عليه قولًا واحدًا؛ لأن في ذلك ضررًا.
فعلى ذلك:

2 / 133