281

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

فيستحب له إذا أراد القراءة أن يتطهر، ولكن من غير إيجاب.
وهذا المذهب هو مذهب ابن عباس، كما صح ذلك عنه في البخاري معلقًا، فقد قال البخاري: " ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا " (١) وقد وصله ابن المنذر.
فعلى ذلك: هذا يعارض ما ثبت عن علي، والصحابة إنما تكون أقوالهم حجة إذا لما تتعارض.
فإذن القول بجواز القراءة هو قول ابن عباس وهو قول البخاري وابن المنذر والطبري وهو مذهب الظاهرية، وهو الراجح، لكن يستحب له أن يغتسل لذلك، وكذلك هو – أي القول بالجواز- مذهب طائفة من التابعين كسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعكرمة وهو مذهب ذهب إليه أئمة كالبخاري وابن المنذر والطبري، وهو الراجح.
وأولى منه الحائض، فإذا ثبت الحكم للجنب فأولى منه أن يثبت للحائض خلافًا للجمهور أيضًا.
إلا أن الإمام مالك أجازه إذا خشيت أن تنسى المرأة حفظها للقرآن فيجوز لها – وهو اختيار شيخ الإسلام –.
والقول بالتعميم هو الراجح لما تقدم، فإن الحائض أولى من الجنب لأمرين:
١ – الأمر الأول: أن الحائض ما عليها من الحدث بغير اختيارها ولا يمكنها أن تزيله إلا أن يذهبه الله عنها، وأما الجنب فليس أمره كذلك بل يمكنه أن يغتسل بمجرد أن يؤمر بذلك.
وأما الحائض فليس لها ذلك بل هو أمر قد كتبه الله على بنات آدم – كما قال النبي ﷺ (٢) -.
٢- الأمر الثاني: أن الحائض قد تطول مدتها، فقد يبلغ سبعة أيام أو دون ذلك أو أكثر من ذلك فتحتاج أن تقرأ القرآن.

(١) ذكره البخاري معلقًا في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت من كتاب الحيض بلفظ: " ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا ".
(٢) ذكره البخاري تعليقًا في باب كيف كان بدء الحيض من كتاب الحيض فقال: " وقول النبي ﷺ: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ".

2 / 106