275

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

فهذان الحديثان حجة للحنابلة والمالكية خلافًا للشافعية والأحناف – في وجوب الاغتسال لمن أسلم سواء كان كافرًا أصليًا أو مرتدًا أو سواء ثبتت عليه الجنابة قبل إسلامه أو لم تثبت.
وحجة أهل القول الثاني: أن مثل هذه المسألة يجب أن تنتشر انتشارًا واضحًا فيثبت بأحاديث متواترة أو ظاهرة مشهورة؛ لأن الذين أسلموا في عهد النبي ﷺ لا حصر لهم فهم كثرة كاثرة ومع ذلك لم يثبت إلا هذين الحديثين.
لكن هذا التعليل لا يرد بمثله الأحاديث الصحيحة؛ لأنه ليس من شروط الحديث الصحيح أن يكون متواترًا أو مشهورًا بل متى ثبت وصح فإنه يجب الاحتجاج والعمل به.
قال الأحناف: لا يجب عليه الغسل مطلقًا.
وقال الشافعية: يجب عليه إن أجنب في حال كفره وإن اغتسل في حال كفره، وإلا فلا يجب عليه الغسل.
لكن القول الأول هو الراجح وهو وجوبه مطلقًا.
قوله: (وموت)
كذلك الموت فيجب فيه الغسل وليس ذلك لكونه حدثًا أي لرفع الحدث، لكن هذا الحكم يتعدى، وقد قال ﷺ – فيمن وقصة راحلته فمات -: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) (١)، وقال ﷺ في ابنته: (اغسلنها بماء وسدر) (٢) والحديثان متفق عليهما، وفيهما وجوب غسل الميت.
قوله: (وحيض ونفاس)

(١) أخرجه البخاري [١ / ٤٧، ...] ومسلم [٤ / ٢] وغيرهما، الإرواء [١٠١٢] .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالاء والسدر (١٢٥٣) بلفظ: (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور..) وانظر (١٢٥٤)، (١٢٥٥)، (١٢٥٨)، (١٢٦١)، (١٦٧) . وأخرجه مسلم (٩٣٩) في كتاب الجنائز، باب في غسل الميت.

2 / 100