261

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ (كتب رسالته إلى هرقل وفيها: (بسم الله من محمد عبد الله إلى هرقل عظيم الروم – الرسالة – وفيها آية ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ...﴾) (١) .
قالوا: وقد وقعت في أيدي كفار ووقوعها في أيديهم أعظم من وقوع المصاحف في أيدي المحدثين من المؤمنين. ولكن هذا الاستدلال ضعيف، ذلك لأن هذه الرسالة ليست بمصحف بل هي كتاب كتب فيه آيات من القرآن.
لذا قال الفقهاء إذا كانت الكتب كتب تفسير أو كتب فقه أو نحو ذلك، أو فيها آيات قرآنية فإنه لا يجب على من أراد أن يمسها أن يتوضأ، بل للمسلم أن يمس كتب التفسير وهو محدث حدثًا أصغر، مع كونها متضمنة للقرآن كله؛ لأنها ليست بمصحف ولا يطلق عليها قرآن.
لكن إذا كانت التفاسير كهيئة المصحف تمامًا، كما يوجد في مثل تفسير الجلالين بأن يكون كهيئة المصحف إلا أن الحواشي قد علقت عليها بعض التفسيرات فهذا في حكم المصحف، لأنه كالمصحف تمامًا إلا أن حواشيه لم يخل من كتابات بل كتب فيها تفسير هذه الآيات، أما الكتب العلمية ككتب الفقهاء وكتب المفسرين وغيرها وإن تضمنت القرآن كله أو تضمنت آيات كثيرة منه فإنها ليست بمصاحف.
إذن الراجح مذهب الجمهور من أن مس المصحف يشترط فيه أن يتوضأ ماسه.

(١) أخرجه البخاري: في كتاب بدء الوحي، رقم ٧، وأخرجه كذلك برقم ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤٠، ٢٩٧٨، ٣١٧٤،٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل (١٧٧٣) .

2 / 86