أحدهما: لا يجزئه، كما ذكره الشيخ، واختاره القاضي وابن عقيل وغيرهما، لأنه شدَّه لغير حاجة؛ فيمسح بقدر الحاجة، ويتيمَّم للزائد. وقيل: يمسحه أيضا مع التيمم.
والثاني: يجزئه مسحُه. قاله الخلال وغيره، لأنه قد صار به ضرورة إلى المسح عليه، فأشبه موضعَ الكسر. وتركُ التحرّز منه لا يمنع الرخصة، كمن كُسِر عظمُه ابتداءً. قال الخلال: كان أبو عبد الله يتوقَّى (^١) أن يبسط الشدّ على الجرح بما يجاوزه، ثم سهَّل في مسألة الميموني والمرُّوذي (^٢) لأن هذا مما لا ينضبط، وهو شديدٌ جدًّا، ولا بأس بالمسح على العصائب كيف شدَّها.
وقوله: "إلى أن يحُلَّها" يعني: لا يتوقَّت مسحُها كالخف ونحو ذلك في الطهارتين، لأن مسحه لضرورة، بخلاف مسح الخف.
ويجب مسح الجبيرة واستيعابها بالمسح، لأنه مسح مشروع للضرورة، فوجب مستوعبًا كالتيمم، ولأنه بدل مطلق (^٣)، واستيعابه بالمسح لا ضرر فيه، فوجب فيه لأن الأصل أن البدل يحكي مبدله، بخلاف الخف والعمامة. وإن كان بعضها [٩٠/ب] في محلِّ الفرض وبعضها خارجٌ (^٤) عنه مسَح ما يحاذي محلَّ الفرض.
(^١) في "المغني" (١/ ٣٥٥): "كأنّ أبا عبد الله استحبّ أن يتوقَّى ... ".
(^٢) في المطبوع: "المروزي". والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(^٣) في الأصل: "بدلًا مطلقًا".
(^٤) في المطبوع: "خارجًا"، والمثبت من الأصل.