والأول هو المذهب المنصوص، لقول علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسح من أعلاه. وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفَّيه. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (^١).
وعن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين على [٨٣/أ] ظاهرهما. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن (^٢).
وذاك الحديث قال الترمذي: هو معلول، وضعَّفه أحمد والبخاري وأبو زرعة (^٣). قال أحمد: الصحيح من حديث المغيرة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف.
ولأن أسفل الخف ليس بمحلِّ الفرض فكذلك لسنَّته كالساق. وقد بيَّن علي ﵁ أنَّ الرأي وإن اقتضى مسحه، لكونه محلَّ الوسخ والأذى، إلا
(^١) أبو داود (١٦٢) واللفظ له، وأحمد (٧٣٧)، ولم أجده عند الترمذي، ولم يعزه إليه أحد من المخرجين.
وجود إسناده ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٤٩)، وصححه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٦٠)، ووقع في سنده ومتنه اختلاف كثير، انظر: "العلل" للدارقطني (٤/ ٤٤ - ٥٤).
(^٢) أحمد (١٨١٥٦)، وأبو داود (١٦١)، والترمذي (٩٨).
في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، وحسنه الترمذي، وانظر: "صحيح أبي داود ــ الكتاب الأم" (١٥١).
(^٣) سبق ذكر الأقوال وعزوها في تخريج الحديث.