ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه [٨٠]
وفي الآية الأخرى قالوا: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ [الزخرف: ٥٨] يعنون عيسى ﵇ ثم قال: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٨، ٥٩] فهو عبد لله ولا يرضى أن يعبد من دون الله بل بعثه الله بإنكار ذلك: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فالذي عبد وهو غير راض بذلك، لا يدخل في هذا الوعيد ولا يكون طاغوتًا؛ لأنه منكر لذلك؛ لأن الطاغوت هو الذي يرضى بأن يعبد من دون الله ﷿.
[٨٠] والثالث: من دعا الناس إلى عبادة نفسه: مثل رؤوس المشركين الذين يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم مثل فرعون قال: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] .
ومثل النمرود ومثل غلاة الصوفية الذين يدعون الناس إلى عبادتهم حتى إنهم يوصون الناس أن يعبدوهم بعدما يموتون فيقول أحدهم: إذا أعيتكم الأمور فأتوا إلى قبري، أي: إذا أعجزتكم الأمور فأتوا إلى قبري ولا يحول بينكم وبيني حفنة من التراب، يوصون الناس أن يأتوا إلى قبورهم