قلت: لما سمى أحد نوعيها بالروم لم يصدق بعد إلا على الآخر فقط.
واعلم أن الروم يدركه الأعمى (١) لسماعه لا الإشمام، إلا بمباشرة (٢)، وربما سمع الإشمام فى فصل ك تأمنّا [يوسف: ١١] [وقيل] (٣): ويكونا وسطا وأولا- كهذين المثالين- وآخرا.
تفريع: تظهر (٤) فائدة الخلاف فى حقيقة الروم فى المفتوح والمنصوب [غير المنون] (٥)، فعلى قول القراء لا يدخل على حركة الفتح لخفتها، فلو خرج بعضها خرج كلها، وأختاها يقبلان التبعيض لثقلهما (٦).
وعلى قول النحاة: يدخل [فيها] (٧)؛ لأنه عندهم إخفاء الحركة، فهو بمعنى الاختلاس، وهو جائز فى الحركات الثلاث؛ ولذلك (٨) جاز عند القراء [اختلاس] (٩) فتحة يخصّمون [يس: ٤٩] ويهدى [يونس: ٣٥]، ولم يجز عندهم روم لا ريب [البقرة: ٢] وو أنّ المسجد [الجن: ١٨].
وجاز الروم والاختلاس [فى نحو أن يضرب [البقرة: ٢٦] فالروم وقفا، والاختلاس] (١٠) وصلا، وكلاهما فى اللفظ واحد.
قال سيبويه فى «كتابه»: أما ما كان فى موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة، فأما الإشمام فليس إليه سبيل. انتهى.
فالروم عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء أيضا، وهذان عندهم واحد؛ ولذلك [عبروا] (١١) بكل منهما عن الآخر فى نحو وأرنا [البقرة: ١٢٨] ويهدى [يونس:
٣٥] ويخصّمون [يس: ٤٩].
وربما عبروا بالإخفاء عن الروم (١٢) أيضا كما فى تأمنّا [يوسف: ١١].
ص:
وعن أبى عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا أسندا
ش: (عن) يتعلق (١٣) ب (وردا)، وألفه للتثنية، و(نصا) تمييز، و(للكل) يتعلق ب (أسندا)، وألفه للتثنية، و(اختيارا) تمييز.