Talvih Şerhi
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
وهاهنا بحث, وهو أن كون النصاب علة العلة لا ينافي مشابهته بالأسباب بل يوجبها على ما سيجيء, فلا معنى لنفي ذلك والاحتراز عنه بالشرطية الثانية أعني قوله: ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالنصاب لكان النصاب علة العلة والنماء لا يجب حصوله بالمال لا يقال: إنما نفى ذلك; لأنه على تقدير كونه علة العلة لم يكن مما يتراخى عنه الحكم حتى يكون علة اسما ومعنى لا حكما على ما هو المقصود; لأنا نقول ليس من ضرورة علة العلة عدم التراخي لجواز أن يكون في الوسائط امتداد كما في الرمي والهلاك. وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى في هذا المقام أنه لما تراخى حكم النصاب أشبه الأسباب ألا يرى أنه إنما تراخى إلى ما ليس بحادث به وإلى ما هو شبيه بالعلل, وهذا بيان لشبه السببية في النصاب بوجهين: أحدهما: تراخي الحكم عنه إلى ما ليس حاصلا به, وهذا يوجب تأكد الانفصال بينه وبين الحكم وتحقق الشبه بالسبب. وثانيهما: أن للنماء شبه العلية الوصفين", وهو إما القدر, أو الجنس. "وإما معنى وحكما كالجزء الأخير من العلة كالقرابة والملك للعتق, فإذا تأخر الملك يثبت الحكم به" أي العتق بالملك فإنه الجزء الأخير للعلة فيثبت الحكم به "حتى تصبح نية الكفارة عند الشراء" فإن نية الكفارة تعتبر عند الإعتاق فتعتبر النية عند الشراء "ويضمن إذا كان شريكا عندهما" أي عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله, ولا يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. والخلاف فيما إذا اشترياه معا أما إذا اشترى الأجنبي نصفه, ثم القريب يضمن بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن في
...................................................................... ..........................
فيوجب في النصاب شبه السببية على ما مر. وغير المصنف رحمه الله تعالى هذا الكلام إلى ما ترى ظنا منه أن التراخي إلى ما ليس بحادث به لا يوجب شبه الأسباب كالبيع بالخيار والبيع الموقوف وجوابه أن المراد أن التراخي إلى وصف لا يحدث به. وفي البيع التراخي إنما هو إلى مجرد زوال المانع لا إلى الوصف. فإن قلت: قول المصنف رحمه الله تعالى في الشرطية الثانية والثالثة لكن النماء ليس بعلة حقيقية والنماء لا يجب حصوله بالمال نفي للملزوم, وهو لا يوجب نفي اللازم لجواز كونه أعم. قلت: بين الطرفين في الشرطيتين تلازم مساو على ما لا يخفى فنفي كل منهما يوجب نفي الآخر.
قوله: "حتى يوجب صحة الأداء" يعني لكون النصاب هو العلة من غير أن يكون للنماء دخل في العلية صح الأداء قبل تمام الحول ولكونه علة شبيهة بالأسباب لم يتبين كون المؤدى زكاة إلا بعد تمام الحول لعدم وصف العلة في الحال, فإذا تم الحول والنصاب كامل, فقد صار المؤدى زكاة لإسناد الوصف إلى أول الحول, وهذا ما يقال: إن الأداء بعد الأصل قبل تمام الوصف يقع موقوفا وبعد تمام الوصف يستند الوجوب إلى ما قبل الأداء.
قوله: "وكذا مرض الموت" يعني أن الأمور المذكورة علة اسما ومعنى لوجود الإضافة والتأثير لا حكما لتحقق التراخي فمرض الموت علة للحجر عن التبرع بما يتعلق به حق الورثة من الهبة والصدقة والمحاباة ونحو ذلك ويتراخى الحكم إلى وصف اتصاله بالموت والجرح علة للهلاك ويتراخى الحكم إلى وصف السراية والرمي علة للموت ويتراخى إلى نفوذ السهم في المرمي وتزكية شهود الزنا علة للحكم بالرجم لكن بتوسط شهادة الشهود عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى إذا رجع المزكون وقالوا: تعمدنا الكذب ضمنوا الدية خلافا لهما, ولما كانت هذه الأمثلة من قبيل علة العلة على ما لا يخفى عمم الحكم فقال, وكذا كل ما هو علة العلة كشراء القريب, فإنه علة للملك, وهو للعتق فالعلة في جميع ذلك تشبه الأسباب من جهة تراخي الحكم, ومن جهة تخلل الواسطة التي ليست بعلة مستقلة بل حاصلة بالأول سوى شراء القريب, فإنه لا يتحقق فيه التراخي فشبهه بالأسباب من جهة تخلل الواسطة لا غير, فلهذا لم يصرح فخر الإسلام رحمه الله تعالى فيه بأنه علة اسما ومعنى لا حكما كما صرح بذلك في غيره.
Sayfa 281