Talvih Şerhi
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "من الإصر" هو الثقل الذي يأصر صاحبه أن يحبسه من الحراك إنما جعل مثلا لثقل تكليفهم وصعوبته. مثل اشتراط قتل النفس في صحة توبتهم, وكذا الأغلال مثل لما كانت في شرائعهم من الأشياء الشاقة كجزم الحكم بالقصاص عمدا كان القتل أو خطأ, وقطع الأعضاء الخاطئة, أو قرض موضع النجاسة ونحو ذلك مما كانت في الشرائع السالفة, فمن حيث إنها كانت واجبة على غيرنا, ولم تجب علينا توسعة وتخفيفا شابهت الرخصة فسميت بها لكن لما كان السبب معدوما في والرابع: ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنه مشروع في الجملة كان شبيها بحقيقة الرخصة بخلاف الفصل الثالث.
الأصل في البيع أن يلاقي عينا, وهذا حكم مشروع لكنه سقط في السلم حتى لم يبق التعيين عزيمة, ولا مشروعا, وكذا أكل الميتة وشرب الخمر ضرورة فإن حرمتهما ساقطة هنا" أي في حال الضرورة "مع كونها ثابتة في الجملة لقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم} فإنه استثناء من الحرمة" فالفرق بين هذا وبين الثاني أن المحرم قائم وفي الثاني, وأما هاهنا فالمحرم غير قائم حال الضرر لقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} فالنص ليس بمحرم في حال الضرورة "ولأن الحرمة لصيانة عقل, ولا صيانة عند فوت النفس, وكذا صلاة المسافر رخصة إسقاط لقوله عليه السلام: "إن هذه صدقة" الحديث" روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال أنقصر الصلاة ونحن آمنون فقال عليه السلام: "إن هذه صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته" وإنما سأل عمر رضي الله تعالى عنه لأن القصر متعلق بالخوف قال الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن
...................................................................... ..........................
حقنا والحكم غير مشروع أصلا لم تكن حقيقة بل مجازا فقوله: لأن الأصل لم يبق مشروعا أصلا دليل على صحة تسميته رخصة وعلى كونه مجازا كاملا لا حقيقة, وأما الأول فلأنه كان مشروعا, فلم يبق, وأما الثاني فلأنه لم يبق مشروعا بالنسبة إلى أحد بخلاف النوع الأخير, فإن العزيمة فيها بقيت مشروعة في الجملة وبخلاف ما إذا حرم الصوم على المريض الذي يخاف التلف, فإنه صار غير مشروع في حقه لا غير.
قوله: "فمن حيث إنه سقط كان مجازا" . فإن قلت: ففي القسم الثاني أيضا سقط الحكم فينبغي أن يكون مجازا. قلت: لا تراخي بعذر فالموجب قائم والحكم متراخ وهاهنا الحكم ساقط بسقوط السبب الموجب محل الرخصة إلا أنه بقي مشروعا في الجملة بخلاف الفصل الثالث أي النوع الثالث من الأنواع الأربعة, فإن الحكم لم يبق مشروعا أصلا فكان كاملا في المجازية بعيدا عن الحقيقة.
قوله: "كقول الراوي" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم, فمن حيث إن العينية غير مشروعة في السلم حتى يفسد السلم في المعين كانت الرخصة مجازا, ومن حيث إن العينية مشروعة في البيع في الجملة كان له شبه بحقيقة الرخصة.
قوله: "فإن الأصل في البيع أن يلاقي عينا" لتتحقق القدرة على التسليم ولأنه عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان وعن بيع الكالئ بالكالئ ففي هذا بيان لكونه السلم حكما غير أصلي لتحقق كونه رخصة, وإنما لم يبق التعيين في السلم مشروعا; لأنه إنما يكون للعجز عن التعيين وإلا لباعه مساومة من غير وكس في الثمن.
Sayfa 269