كل نفس ويحمده في آخره.
قال الغزالي: يقول في آخر الأول: الحمدُ لله وآخر الثاني: الحمدُ لله رب العالمين وآخر الثالث: الحمدُ لله رب العالمين الرحمن الرحيم (١).
وفي حديث مالك ﵁ أن أبا سَعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله ﷺ نَهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سَعيد: نَعم. فقال لهُ رجُل: يا رسول الله، إني لا أروى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله ﷺ: "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس". قال: إني أرى القذى فيه. قال: "فأهرقه" (٢).
قال الفاكهي: ظاهرهُ جواز الشُّرب من نفس واحد؛ [لأنه ﷺ لم ينكر
على الرجل الواحد القائل: إني لا أروى من نفس واحد] (٣) بل أقرهُ عليه، فاقتضى ذلك إباحتهُ، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعنى أن يَبين الإناء عن فيه ثلاث مَرات، ويتنفس في كل مرة خارج الإناء، فلإنه أهنأ وأمرأ كما في الحديث.
[٣٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيمَانَ المِصِّيصِيُّ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة نسبة إلى المصّيصة مدينة على سَاحِل البحَر وثقه النسَائي، ويقال: إنه كان من الأبدَال مَات سنة [٢٥٠] (٤)، قال: (ثَنَا) يحيى بن
(١) "إحياء علوم الدين" للغزالي ٢/ ٢١٨.
(٢) "الموطأ" ٢/ ٧٠٥.
(٣) سقط من (ص، س، ل).
(٤) في (ص، د، س، ل): (٢٤٥)، وفي (ظ، م): (٢٥). وكلاهما خطأ، والمثبت من "تهذيب الكمال" ٢٤/ ٣٩٣، و"الكاشف" (٤٧٧٩).