نَجَوْتَ بإِحْدَى مُهْجَتْيكَ جَريحَةً ... وَخَلَّفْتَ إِحدى مُهْجَتْيكَ تَسْيلُ
ثم قال، مخاطبًا للدمستق: أنت وابنك كالشيء الواحد، ومهجتاكما كالمهجة المفردة، فإن كنت نجوت بمهجتك بعد الجرح الذي نالك، وخزي الفرار الذي
لحقك، فقد تركت مهجتك الثانية في قبض الأسر سائله، ولحقيقة الهلاك مباشرة، فما أدرك ابنك فقد أدركك، وما لحقه فقد لحقك. .
أَتُسْلِمُ لِلْخَطَّيةِ ابْنَكَ هَاربًا ... وَيَسْكُنُ في الدُّنْيا إليكَ خَليلُ
ثم يقول للدمستق: أتسلم ابنك للرماح هاربًا عنه، وتتركه في قبضة الأسر متبرئًا منه، ويسكن بعد ذلك إليك خليل تألفه، وتسر بعيش تستأنفه؟
بِوَجْهِكَ ما أنْسَاكَهُ من مُرِشَّةٍ ... نَصِيُركِ مِنْهاَ رَنَّة وَعَويلُ
المرشة: (الجراحة) التي يندفع منها الدم، والرنة: رفع الصوت بالبكاء، والعويل: البكاء.
ثم قال، زاريًا عليه: بوجهك من الجراحة المرشة التي لحقتك، والالآم الموجعة التي لازمتك ما أنساك فقده، وسهل عليك أمره، ونصيرك من ذلك الإعلان بالرنين، والملازمة للعويل.