وجاءه رسول سيف الدولة مستعجلًا، ومعه رقعة فيها بيتان في كتمان السر، وهما:
أَمِنَّي تَخَافُ انْتِشَارَ الحَديثِ ... وَحَظَّيَ في سَتْرِهِ أَوْفَرُ؟
وَلَو لَمْ أَصُنْهُ لِبُقْيَا عَليْكَ ... نَظَرتُ لِنَفْسي كما تَنْظُرُ
معناهما: يقول هذا الشاعر لمن خشيه على كشف سره، وإظهار ما كتمه من أمره: أمني تخاف انكشاف سرك، وانتشار حديثك، ووفور الحظ لي في طيه وكتمه، ثم قال: ولو لم أصن سرك إبقاء عليك، أو إنصافًا لك، لصنته نظرًا لنفسي، وإبقاء على ما فيه حظي، لأن ما يلحقني من الوصمة بإذاعة السر أشد مما أتوقعه في ذلك من الضر.
وسأله سيف الدولة إجازتهما، فقال:
رِضَاكَ رِضَايَ الَّذي أُوثِرُ ... وَسِرُّكَ سِرّي فَمَا أُظْهِرُ