تسعة أرطال، إلى عشرة أرطال. لم يقطع حزره على حقيقة فى ذلك، إذ الحزر لا يُعصم من الغلط وتعصم منه الكافة التى نقلت مقداره بالوزن لا بالحزر، وأيضًا فإن ذلك العس لو صح أن مقداره عشرة أرطال، أو تسعة أرطال، لم يكن لهم فى ذلك حجة، إذ ليس فى الخبر مقدار الماء الذى كان يكون فيه، هل هو ملؤه، أو أقل من ذلك؟ فقد يجوز أن يغتسل هو ﷺ وحده بدون ملئه، وقد يجوز أن يغتسل هو وهى بملئه، فيكون بينهما عشرة أرطال، أو أقل، فيوافق ما قاله أهل المدينة. فلما احتمل هذا ولم يكن فى الخبر بيان يُقطع به لا يجوز خلافه، كان المصير إلى ما نقل أهل المدينة، خلفهم عن سلفهم، أن الصاع وزنه خمسة أرطال وثلث، مع ما ثبت عن عائشة أنها كانت تغتسل هى، وهو ﷺ من قدح يقال له: الفرق. وقد روى عن النخعى، وهو إمام أهل الكوفة، ما يخالف قول الكوفيين، ويوافق قول أهل المدينة. وذكر ابن أبى شيبة، عن حسين بن على، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: يكفى الرجل لغسله ربع الفرق، قال غيره: وإنما احتيج إلى مقدار الماء الذى كان يغتسل به ﷺ ليردّ به قول الإباضية فى الإكثار من الماء، وهو مذهب قديم، وجملة الآثار المنقولة فى ذلك عن النبى، ﷺ، يدل على أنه لا توقيت فيما يكفى من الغسل والطهارة، لذلك استحب السلف ذكر المقدار من غير كيل. وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كم بلغك