490

Sharh Nayl Al-Muna Fi Nazm Al-Muwafaqat Lil-Shatibi

شرح نيل المنى في نظم الموافقات للشاطبي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1436 AH

Yayın Yeri

بيروت

١٣١٧ - وَالْعَمَلُ الْوَاحِدُ بِالْقَصْدِ يُرَى … طَاعَةً أَوْ مُصِيبَةً قَدْ حَظَرَا
١٣١٨ - لِذَلِكَ الأَحْكَامُ لَنْ تُعَلَّقَا … بِغَيْرِ قَاصِدٍ إِلَيْهَا مُطْلَقَا
١٣١٩ - كَمِثْلِ مَجْنُونٍ وَمِثْلِ سَاهِ … وَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ بِالإِكْرَاهِ

" والعمل الواحد بـ" حسب "القصد" والنية "يرى" ويبصر "طاعة" لله وعبادة له - سبحانه - "أو معصية" له ﷿ "قد حظرا" فعلها وإتيانها أي منع، بل يقصد بالفعل الواحد شيء فيكون إيمانا، ويقصد به شيء آخر فيكون كفرا كالسجود لله - تعالى - أو للصنم و"لـ" أجل "ذلك" الذي تقدم ذكره من أن الأعمال بالنيات وإن المقاصد معتبرة في التصرفات "الأحكام" الشرعية "لن تعلقا" - الألف للإطلاق - يعني: لا تتعلق "بـ" شخص "غير قاصد إليها" أي الأحكام المذكورة "مطلقا" من غير تفصيل وذلك.
"كمثل" تصرفات شخص "مجنون" وهو لا يعقل "ومثل ساه" أي غافل قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقال ﷿ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وقال: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤] ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] بعد قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] وفي الحديث: "إنما الأعمال بالنيات". "وإنما لكل امرئ ما نوى" إلى آخره وقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وفيه: أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك معي فيه شريكا تركت نصيبي لشريكي" وتصديقه قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وأباح ﵊ للمحرم أكل لحم الصيد ما لم يصده أو يصد له. وهذا المكان أوضح في نفسه من أن يستدل عليه (^١).
"ولا اعتراض" صحيح "فيه" أي في هذا الموضع "بـ" أمر الإعمال التي يجب فيها العمل بوسيلة "الإكراه" عليها، كإخراج الزكاة وفعل الصلاة، وغير ذلك مما يجري فيه الإكراه.

(^١) الموافقات ٢/ ٢٤٧.

2 / 228