736

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وروى أبو العباس ، عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي عن علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ومشيخته ، أن عليا مر بهم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارا ، فقال : أسفر أم مرضى . قالوا : ولا واحدة منهما ، قال : أفمن أهل الكتاب أنتم ؟ قالوا : لا ، قال : فما بال الأكل في شهر رمضان نهارا ! قالوا : أنت أنت ! لم يزيدوه على ذلك ، ففهم مرادهم ، فنزل عن فرسه ، فألصق خده بالتراب ، ثم قال : ويلكم ! إنما أنا عبد من عبيد الله ، فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام ، فأبوا ، فدعاهم مرارا ، فأقاموا على أمرهم ، فنهض عنهم ، ثم قال : شدوهم وثاقا ، وعلي بالفعلة والنار والحطب ، ثم أمر بحفر بئرين ، فحفرتا ، فجعل إحداهما سربا ، والأخرى مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة ، وفتح بينهما فتحا ، وألقى النار في الحطب ، فدخن عليهم ، وجعل يهتف بهم ، ويناشدهم : ارجعوا إلى الإسلام ، فأبوا ، فأمر بالحطب والنار ، وألقى عليهم ، فاحرقوا ، فقال الشاعر :

لترم بي المنية حيث شاءت . . . إذا لم ترم بي في الحفرتين

إذا ما حشتا حطبا بنار . . . فذاك الموت نقدا غير دين

قال : فلم يبرح واقفا عليهم حتى صاروا حمما .

قال أبو العباس : ثم إن جماعة من أصحاب علي ، منهم عبد الله بن عباس ، شفعوا فى عبد الله بن سبأ خاصة ، وقالوا يا أمير المؤمنين ، إنه قد تاب فاعف عنه ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألا يقيم بالكوفة ، فقال : أين أذهب ؟ قال : المدائن ، فنفاه إلى المدائن .

فلما قتل أمير المؤمنين رضي الله عنه أظهر مقالته ، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه . وقال لما بلغه قتل علي : والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ، لعلمنا أنه لم يمت ، ولا يموت حتى يسوف العرب بعصاه . فلما بلغ ابن عباس ذلك ، قال : لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه ، ولا قسمنا ميراثه . قال أصحاب المقالات : واجتمع إلى عبد الله بن سبأ بالمدائن جماعة على هذا القول ؟ منهم عبد الله بن صبرة الهمداني ، وعبد الله بن عمرو بن حرب الكندي ، وآخرون غيرهما وتفاقم أمرهم .

وشاع بين الناس قولهم ، وصار لهم دعوة يدعون إليها ، وشبهة يرجعون إليها ، وهي ما ظهر وشاع بين الناس ، من إخباره بالمغيبات حالا بعد حال ، فقالوا : إن ذلك لا يمكن أن يكون إلا من الله تعالى ، أو ممن حلت ذات الإله في جسده ، ولعمري إنه لا يقدر على ذلك إلا بإقدار الله تعالى إياه عليه ، ولكن لا يلزم من إقداره إياه عليه أن يكون هو الإله ، أو تكون ذات الإله حالة فيه . وتعلق بعضهم بشبهة ضعيفة ، نحو قول عمر ، وقد فقأ علي عين إنسان ألحد في الحرم : ما أقول في يد الله ، فقأت عينا في حرم الله ونحو قول علي : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، بل بقوة إلهية ، ونحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ' ، والذي هزم الأحزاب هو علي بن أبي طالب ، لأنه قتل بارعهم وفارسهم عمرا لما اقتحموا الخندق فأصبحوا صبيحة تلك الليلة هاربين مفلولين ، من غير حرب سوى قتل فارسهم . وقد أومأ بعض شعراء الإمامية إلى هذه المقالة ، فجعلها من فضائله ، وذلك قوله :

إذا كنتم ممن يروم لحاقه . . . فهلابرزتم نحوعمرو ومرحب

وكيف فررتم يوم أحد وخيبر . . . ويوم حنين مهربا بعد مهرب

ألم تشهدوا يوم الإخاء وبيعة . . . الغدير وكل حضر غير غيب

فكيف غدا صنو النفيلي ويحه . . . أميراعلى صنو النبي المرجب

Sayfa 5