720

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ثم إن الحجاج دعا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فقال له : انتخب الناس ؛ فأخرج ستمائة من قومه من كندة ، وأخرج من سائر الناس ستة آلاف ، واستحثه الحجاج على الشخوص ؛ فخرج بعسكره بدير عبد الرحمن ، فلما استتموا هناك كتب إليهم الحجاج كتابا قرئ عليهم : أما بعد ، فقد اعتدتم عادة الأذلاء ، ووليتم الدبر يوم الزحف ، دأب الكافرين وقد صفحت عنكم مرة بعد مرة ، وتارة بعد أرخى ؛ وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن عدتم لذلك لأوقعن بكم لإيقاعا يكون أشد عليكم من هذا العدو الذي تنهزمون منه في بطون الأودية والشعاب ، وتستترون منه بأثناء الأنهار وألواذ الجبال ، فليخف من كان له معقول على نفسه ، ولا يجعل عليها سبيلا ، فقد أعذر من أنذر . والسلام . وارتحل عبد الرحمن بالناس حتى مر بالمدائن ، فنزل بها يوما ليشتري أصحابه منها حوائجهم ، ثم نادى في الناس بالرحيل ؛ وأقبل حتى دخل على عثمان بن قطن مودعا ؛ ثم أتى الجزل عائدا ، فسأله عن جراحاته ، وحادثه ، فقال الجزل : يابن عم ، إنك تسير إلى فرسان العرب وأبناء الحرب وأحلاس الخيل ، والله لكأنما خلقوا من ضلوعها ؛ ثم ربوا على ظهورها ؛ ثم هم أسد الأجم ، الفارس منهم أشد من مائة ، إن لم يبدأ به بدأ هو ، وإن هجهج أقدم ، وإني قد قاتلتهم وبلوتهم ، فإذا أصحرت لهم انتصفوا مني ، وكان لهم الفضل علي ، وإذا خندقت أو قاتلت في مضيق نلت منهم ما أحب ؛ وكانت لي عليهم ، فلا تلقهم وأنت تستطيع إلا وأنت في تعبية أو خندق ، ثم ودعه ، وقال له : هذه فرسي الفسيفساء خذها فإنها لا تجارى ، فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع شبيب عنه إلى دقوقاء وشهرزور ، فخرج عبد الرحمن في طلبه ؛ حتى إذا كان على تخوم تلك الأرض أقام ، وقال : إنما هو في أرض الموصل ؛ فليقاتل أمير الموصل وأهلها عن بلادهم أو فليدعوا .

وبلغ ذلك الحجاج ، فكتب إليه : أما بعد ، فاطلب شبيبا واسلك في أثره أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه عن الأرض ، فإنما السلطان أمير المؤمنين ، والجند جنده . والسلام .

فلما قرأ عبد الرحمن كتاب الحجاج خرج في طلب شبيب ، فكان شبيب يدعه ، حتى إذا دنا منه ليبيته فيجده قد خندق وحذر ، فيمضي ويتركه ، فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغ شبيبا أنه قد تحمل وسار يطلبه كر في الخيل نحوه ، فإذا انتهى إليه وجده قد صف خيله ورجالته المرامية ، فلا يصيب له غرة ولا غفلة ، فيمضي ويدعه .

ولما رأى شبيب أنه لا يصيب غرته ، ولا يصل إليه ، حتى صار يخرج كلما دنا منه عبد الرحمنن حتى ينزل على مسيرة عشرين فرسخا ، ثم يقيم في أرض غليظة وعرة ، فيجيء عبد الرحمن في ثقله وخيله ، حتى إذا دنا من شبيب ارتحل ، فسار عشرين أو خمسة عشر فرسخا ، فنزل غليظا خشنا ، ثم يقيم حتى يبلغ عبد الرحمن ذلك المنزل ، ثم يرتحل ، فعذب العسكر ، وشق عليهم ، وأحفى دوابهم ، ولقوا منه كل بلاء .

Sayfa 143