Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فانتهى إليهم شبيب ، وفيهم سبعة أمراء ، على جماعتهم زائدة بن قدامة ، وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ، وهو واقف في أصحابه ، فأشرف شبيب على الناس ، وهو على فرس أغر كميت ، فنظر إلى تعبيتهم ، ثم رجع إلى أصحابه ، وأقبل في ثلاث كتائب يزحف بها ، حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم ، فوقفت بإزاء ميمنة زائدة بن قدامة ، وفيها زياد ابن عمرو العتكي ، ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب ، فوقفت بإزاء الميسرة ، وفيها بشر بن غالب الأسدي ، وجاء شبيب في كتيبة ، حتى وقف مقابل القوم في القلب ، فخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس بين الميمنة والميسرة ، يحرض الناس ، ويقول : عباد الله ، إنكم الطيبون الكثيرون ، وقد نزل بكم الخبيثون القليلون ؛ فاصبروا جعلت لكم الفداء ! إنما هي حملتان أو ثلاث ، ثم هو النصر ليس دونه شيء ، ألا ترونهم والله لا يكونون مائتي رجل ، إنما هم أكلة رأس وهم السراق المراق ؛ إنما جاؤوكم ليهريقوا دماءكم ، ويأخذوا فيئكم ، فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه ؛ وهم قليل وأنتم كثير ؛ وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة ، غضوا الأبصار واستقبلوهم بالأسنة ، ولا تحملوا عليهم حتى آمركم .
ثم انصرف إلى موقفه ، فحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو العتكي ، فكشف صفه ، وثبت زياد قليلا ثم ارتفع سويد عنهم يسيرا ثم كر عليهم ثانية .
فقال فروة بن لقيط الخارجي : اطعنا ذلك اليوم ساعة فصبروا لنا حتى ظننت أنهم لن يزولوا ، وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا ، ولقد رأيت سويد بن سليم يومئذ وإنه لأشد العرب قتالا وأشجعهم ، وهو واقف لا يعرض لهم ؛ ثم ارتفعنا عنهم ؛ فإذا هم يتقوضون ، فقال بعض أصحابنا لبعض : ألا ترونهم يتقوضون ! احملوا عليهم ، فأرسل إلينا شبيب : خلوهم لا تحملوا عليهم حتى يخففوا ، فتركناهم قليلا ، ثم حملنا عليهم الثالثة فانهزموا ، فنظرت إلى زياد بن عمرو ، وإنه ليضرب بالسيوف ، وما من سيف يضرب به إلا نبا عنه ؛ ولقد اعتوره أكثر من عشرين سيفا وهو مجفف ، فما ضره شيء منها ، ثم انهزم .
وانتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة أمير سجستان عند المغرب ، وهو قائم في أصحابه ؛ فقاتلناه قتالا شديدا ، وصبر لنا . ثم إن مصادا حمل على بشر بن غالب في الميسرة فصبر وكرم وأبلى ، ونزل معه رجال من أهل البصرة نحو خمسين ، فضاربوا بأسيافهم حتى قتلوا ، ثم انهزم أصحابه فشددنا على أبي الضريس فهزمناه ، ثم انتهينا إلى موقف أعين ، ثم شددنا على أعين ، فهزمناهم حتى انتهينا إلى زائدة بن قدامة ، فلما انتهوا إليه ، نزل ونادى : يا أهل الإسلام ، الأرض الأرض ! ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم . فقاتلوا عامة الليل إلى السحر .
ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه ، فقتله وقتل ربضة حوله من أهل الحفاظ ، ونادى شبيب في أصحابه : ارفعوا السيف ، وادعوهم إلى البيعة ، فدعوهم عند الفجر إلى البيعة .
Sayfa 141