711

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فلما أتى سورة كتاب الحجاج بعث عدي بن عمير إلى المدائن ، وكان بها ألف فارس ، فانتخب منهم خمسمائة ، ثم رحل بهم حتى قدم على سورة ببابل مهروذ ، فخرج بهم في طلب شبيب ، وخرج شبيب يجول في جوخى ، وسورة في طلبه ، فجاء شبيب إلى المدائن فتحصن منه أهلها فانتهب المدائن الأولى ، وأصاب دواب من دواب الجند ، وقتل من ظهر له ، ولم يدخل البيوت ، ثم أتى فقيل له : هذا سورة قد أقبل إليك ، فخرج في أصحابه حتى انتهى إلى النهروان ، فنزلوا به وتوضأوا وصلوا ، ثم أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، فاستغفروا لهم ، وتبرأوا من علي وأصحابه ، وبكوا فاطالوا البكاء ، ثم عبروا جسر النهروان ، فنزلوا جانبه الشرقي ، وجاء سورة حتى نزل بنفطرانا وجاءته عيونه ، فأخبروه بمنزل شبيب بالنهروان ، فدعا سورة رؤوس أصحابه ، فقال لهم : إن الخوارج قلما يلقون في صحراء أو على ظهر إلا انتصفوا ، وقد حدثت أنهم لا يزيدون على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم ، وأسير في ثلاثمائة رجل منكم ، من أقويائكم وشجعانكم فأبيتهم فإنهم آيسون من بياتكم ، وإني والله أرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم في النهروان من قبل ، فقالوا : اصنع ما أحببت . فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة ، وانتخب ثلاثمائة من شجعان أصحابه ، ثم أقبل بهم حتى قرب من النهروان ، وبات وقد أذكى الحرس ، ثم بيتهم ؛ فلما دنا أصحاب سورة منهم نذروا بهم ، فاستووا على خيولهم ، وتعبوا تعبيتهم ؛ فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه ، أصابوهم وقد نذروا ، فحمل عليهم سورة ، فصاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم حتى تركوا له العرصة ، وحمل شبيب ، وجعل يضرب ويقول :

من ينك العير ينك نياكا

فرجع سورة مفلولا ، قد هزم فرسانه وأهل القوة من أصحابه ، وأقبل نحو المدائن ، وتبعه شبيب ؛ حتى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، وانتهى شبيب إليهم ، وقد دخل الناس البيوت ، وخرج ابن أبي عصيفر ، وهو أمير المدائن يومئذ في جماعة ، فلقيهم في شوارع المدائن ، ورماهم الناس بالنبل والحجارة من فوق البيوت .

ثم سار شبيب إلى تكريت ، فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف الناس فقالوا : هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيت أهل المدائن ، فارتحل عامة الجند ، فلحقوا بالكوفة ، وإن شبيبا بتكريت ، فلما أتى الحجاج الخبر ، قال : قبح الله سورة ! ضيع العسكر وخرج يبيت الخوارج ؛ والله لأسوءته .

ثم دعا الحجاج بالجزل ؛ وهو عثمان بن سعيد ، فقال له : تيسر للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق ، ولا تحجم إحجام الواني الفرق ، أفهمت ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير قد فهمت ؛ قال : فاخرج وعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج الناس إليك ، فقال : أصلح الله الأمير ! لا تبعث معي أحدا من الجند المهزوم المفلول ، فإن الرعب قد دخل قلوبهم ، وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد ، قال : ذلك لك ، ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي ، ووفقت ؛ ثم دعا أصحاب الدواوين ، فقال : اضربوا على الناس البعث ، وأخرجوا أربعة آلاف من الناس ، وعجلوا ، فجمعت العرفاء ، وجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث ، فأخرجوا أربعة آلاف ، فأمرهم باللحاق بالعسكر ، ثم نودي فيهم بالرحيل ، فارتحلوا ؛ ونادى منادي الحجاج : أن برئت الذمة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلفا .

فمضى بهم الجزل ، وقد قدم بين يديه عياض بن أبي لينة الكندي على مقدمته فخرج ، حتى أتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ؛ ثم خرج وبعث إليه ابن أبي عصيفر بفرس وبرذون وألفي درهم ، وضع للناس من الحطب والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام ، وأصاب الناس ما شاؤوا من ذلك .

Sayfa 134