Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فلما أتى سورة كتاب الحجاج بعث عدي بن عمير إلى المدائن ، وكان بها ألف فارس ، فانتخب منهم خمسمائة ، ثم رحل بهم حتى قدم على سورة ببابل مهروذ ، فخرج بهم في طلب شبيب ، وخرج شبيب يجول في جوخى ، وسورة في طلبه ، فجاء شبيب إلى المدائن فتحصن منه أهلها فانتهب المدائن الأولى ، وأصاب دواب من دواب الجند ، وقتل من ظهر له ، ولم يدخل البيوت ، ثم أتى فقيل له : هذا سورة قد أقبل إليك ، فخرج في أصحابه حتى انتهى إلى النهروان ، فنزلوا به وتوضأوا وصلوا ، ثم أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، فاستغفروا لهم ، وتبرأوا من علي وأصحابه ، وبكوا فاطالوا البكاء ، ثم عبروا جسر النهروان ، فنزلوا جانبه الشرقي ، وجاء سورة حتى نزل بنفطرانا وجاءته عيونه ، فأخبروه بمنزل شبيب بالنهروان ، فدعا سورة رؤوس أصحابه ، فقال لهم : إن الخوارج قلما يلقون في صحراء أو على ظهر إلا انتصفوا ، وقد حدثت أنهم لا يزيدون على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم ، وأسير في ثلاثمائة رجل منكم ، من أقويائكم وشجعانكم فأبيتهم فإنهم آيسون من بياتكم ، وإني والله أرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم في النهروان من قبل ، فقالوا : اصنع ما أحببت . فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة ، وانتخب ثلاثمائة من شجعان أصحابه ، ثم أقبل بهم حتى قرب من النهروان ، وبات وقد أذكى الحرس ، ثم بيتهم ؛ فلما دنا أصحاب سورة منهم نذروا بهم ، فاستووا على خيولهم ، وتعبوا تعبيتهم ؛ فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه ، أصابوهم وقد نذروا ، فحمل عليهم سورة ، فصاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم حتى تركوا له العرصة ، وحمل شبيب ، وجعل يضرب ويقول :
من ينك العير ينك نياكا
فرجع سورة مفلولا ، قد هزم فرسانه وأهل القوة من أصحابه ، وأقبل نحو المدائن ، وتبعه شبيب ؛ حتى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، وانتهى شبيب إليهم ، وقد دخل الناس البيوت ، وخرج ابن أبي عصيفر ، وهو أمير المدائن يومئذ في جماعة ، فلقيهم في شوارع المدائن ، ورماهم الناس بالنبل والحجارة من فوق البيوت .
ثم سار شبيب إلى تكريت ، فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف الناس فقالوا : هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيت أهل المدائن ، فارتحل عامة الجند ، فلحقوا بالكوفة ، وإن شبيبا بتكريت ، فلما أتى الحجاج الخبر ، قال : قبح الله سورة ! ضيع العسكر وخرج يبيت الخوارج ؛ والله لأسوءته .
ثم دعا الحجاج بالجزل ؛ وهو عثمان بن سعيد ، فقال له : تيسر للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق ، ولا تحجم إحجام الواني الفرق ، أفهمت ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير قد فهمت ؛ قال : فاخرج وعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج الناس إليك ، فقال : أصلح الله الأمير ! لا تبعث معي أحدا من الجند المهزوم المفلول ، فإن الرعب قد دخل قلوبهم ، وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد ، قال : ذلك لك ، ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي ، ووفقت ؛ ثم دعا أصحاب الدواوين ، فقال : اضربوا على الناس البعث ، وأخرجوا أربعة آلاف من الناس ، وعجلوا ، فجمعت العرفاء ، وجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث ، فأخرجوا أربعة آلاف ، فأمرهم باللحاق بالعسكر ، ثم نودي فيهم بالرحيل ، فارتحلوا ؛ ونادى منادي الحجاج : أن برئت الذمة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلفا .
فمضى بهم الجزل ، وقد قدم بين يديه عياض بن أبي لينة الكندي على مقدمته فخرج ، حتى أتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ؛ ثم خرج وبعث إليه ابن أبي عصيفر بفرس وبرذون وألفي درهم ، وضع للناس من الحطب والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام ، وأصاب الناس ما شاؤوا من ذلك .
Sayfa 134