Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فتحدث بعض أصحاب صالح ، قال : كنا إذا حملنا عليهم استقبلنا رجالهم بالرماح ، ونضحنا رماتهم بالنبل ، وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك ، فانصرفنا عند الليل ، وقد كرهناهم وكرهونا ، فلما رجعنا وصلينا وتروحنا وأكلنا من الكسر ، دعانا صالح وقال : يا أخلائي ، ماذا ترون ؟ فقال شبيب : إنا إن قاتلنا هؤلاء القوم وهم معتصمون بخندقهم ، لم ننل منهم طائلا ، والرأي أن نرحل عنهم ، فقال صالح : وانا أرى ذلك ؛ فخرجوا من تحت ليلتهم حتى قطعوا أرض الجزيرة ، وأرض الموصل ، ومضوا حتى قطعوا أرض الدسكرة . ففلما بلغ ذلك الحجاج سرح عليهم الحارث بن عميرة في ثلاثة آلاف ، فسار وخرج صالح نحو جلولاء ، وخانقين واتبعه الحارث حتى انتهى إلى قرية يقال لها المدبج ، وصالح يومئذ في تسعين رجلا ، فعبى الحارث بن عميرة أصحابه ميمنة وميسرة ، وجعل صالح ثلاثة كراديس وهو في كردوس ، وشبيب في ميمنة في كردوس ، وسويد بن سليم في كردوس في ميسرته ؛ في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا ؛ فلما شد عليهم الحارث بن عميرة انكشف سويد بن سليم ، وثبت صالح فقتل ، وضارب شبيب حتى صرع عن فرسه ، فوقع بين رجاله ، فجاء حتى انتهى إلى موقف صالح ، فوجده قتيلا فنادى : إلي يا معشر المسلمين ! فلاذوا به ، فقال لأصحابه : ليجعل كل رجل منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوه إذا قدم عليه ؛ حتى ندخل هذا الحصن ، ونرى رأينا .
ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن ، وهم سبعون رجلا مع شبيب ، وأحاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا ، وقال لأصحابه : أحرقوا الباب ، فإذا صار جمرا فدعوه ، فإنهم لا يقدرون على الخروج حتى نصبح فنقتلهم ، ففعلوا ذلك بالباب ؛ ثم انصرفوا إلى معسكرهم .
فقال شبيب لأصحابه : يا هؤلاء ، ما تنتظرون ! فوالله إن صبحوكم غدوة إنه لهلاككم ، فقالوا له : مرنا بأمرك ، فقال لهم : إن الليل أخفى للويل ، بايعوني إن شئتم ، أو بايعوا من شئتم منكم ، ثم أخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم ، فإنهم آمنون منكم ، وإني لأرجو أن ينصركم الله عليهم . قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه ، فلما جاؤوا إلى الباب ، وجدوه جمرا ، فاتوه باللبود فبلوها بالماء ، ثم القوها عليه وخرجوا فلم يشعر الحارث بن عمير إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم ، فضارب الحارث حتى صرع ، واحتمله أصحابه ، وانهزموا وخلوا لهم المعسكر وما فيه ، ومضوا حتى نزلوا المدائن ، وكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب .
بين شبيب والحجاج ثم ارتفع في أداني أرض الموصل ، ثم ارتفع إلى نحو أذربيجان يجبي الخراج ، وكان سفيان ابن أبي العالية قد أمر أن يحارب صاحب طبرستان ، فأمر بالقفول نحو شبيب ، وأن يصالح طبرستان ، فصالحه ، فأقبل في ألف فارس ، وقد ورد عليه كتاب من الحجاج : أما بعد ، فأقم بالدسكرة فيمن معك ، حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة . قاتل صالح بن مسرح ، ثم سر إلى شبيب حتى نناجزه .
ففعل سفيان ذلك ، ونزل إلى الدسكرة حتى أتوه ، وخرج مرتحلا في طلب شبيب ، فارتفع شبيب عنهم ، كأنه يكره قتالهم ولقاءهم ، وقد أكمن لهم أخاه مصادا في خمسين رجلا ، في هضم من الأرض ، فلما رأوا شبيبا جمع أصحابه ، ومضى في سفح من الجبل مشرقا ، قالوا : هرب عدو الله ، واتبعوه . فقال لهم عدي بن عميرة الشيباني : أيها الناس ، لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الأرض ونستبرئها ؛ فإن يكونوا أكمنوا كمينا حذرناه ؛ وإلا كان طلبهم بين أيدينا لن يفوتنا . فلم يسمعوا منه ، فأسرعوا في آثارهم .
Sayfa 132