683

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فلما قرأ عبد الملك الكتاب خلا بعبد الله ، فقال له : إن لك دينا ورأيا وحزما ، فمن لقتال هؤلاء الأزارقة ؟ قال : المهلب ؛ قال : إنه عليل ، قال : ليست علته بمانعة ، فقال له عبد الملك : لقد أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد ؛ فكتب إليه يعزم عليه أن يولي المهلب الحرب ، فوجه إليه ، فقال : أنا عليل ، ولا يمكنني الاختلاف ؛ فأمر بشر بحمل الدواوين إليه ؛ فجعل ينتحب ، فعزم عليه بشر بالخروج ؛ فاقتطع أكثر نخبته ، ثم عزم عليه ألا يقيم بعد ثالثة ، وقد أخذت الخوارج الأهواز وخلفوها وراء ظهورهم ، وصاروا بالفرات ، فخرج المهلب حتى صار إلى شهارطاق ؛ فأتاه شيخ من بني تميم فقال : أصلح الله الأمير ! إن سني ما ترى ، فهبني لعيالي ، فقال : على أن تقول للأمير إذا خطب فحثكم على الجهاد : كيف تحثنا على الجهاد ؛ وأنت تحبس عنه أشرافنا ، وأهل النجدة منا ! ففعل الشيخ ذلك ؛ فقال له بشر : وما أنت وذاك ! ثم أعطى المهلب رجلا ألف درهم ، على أن يأتي بشرا فيقول له : أيها الأمير ، أعن المهلب بالشرطة والمقاتلة ، ففعل الرجل ذلك ؛ فقال له بشر : وما أنت وذاك ؟ فقال : نصيحة حضرتني للأمير والمسلمين ؛ ولا أعود إلى مثلها ، فأمده بشر بالشرطة والمقاتلة ، وكتب إلى خليفته على الكوفة أن يعقد لعبد الرحمن بن مخنف على ثمانية آلاف ، من كل ربع ألفين ، ويوجه بهم مددا للمهلب .

فلما أتاه الكتاب ، بعث إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي يعقد له ، واختار من كل ربع ألفين ، فكان ربع أهل المدينة بشر بن جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، وعلى ربع كندة محمد بن إسحاق بن الأشعث بن قيس الكندي ، وعلى ربع مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجي ، فقدموا على بشر بن مروان ، فخلا بعبد الرحمن بن مخنف ، وقال له : قد عرفت رأيي فيك ، وثقتي بك ، فكن عند ظني بك ، وانظر إلى هذا المزوني ، فخالفه في أمره ، وأفسد عليه رأيه .

فخرج عبد الرحمن ، وهو يقول : ما أعجب ما طلب مني هذا الغلام ! يأمرني أن أصغر شأن شيخ من مشايخ أهلي ، وسيد من ساداتهم ! فلحق بالمهلب .

فلما أحس الأزارقة بدنو المهلب منهم انكشفوا عن الفرات ، فاتبعهم المهلب إلى سوق الأهواز ، فنفاهم عنها ، ثم اتبعهم إلى رامهرمز فهزمهم عنها ، فدخلوا فارس ، وأبلى يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء شديدا ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة . فلما صار القوم إلى فارس ، وجه إليهم ابنه المغيرة ، فقال له عبد الرحمن بن صالح : أيها الأمير ، إنه ليس لك برأي قتل هذه الأكلب ، ولئن والله قتلتهم لتقعدن في بيتك ، ولكن طاولهم ، وكل بهم . فقال : ليس هذا من الوفاء ، فلم يلبث برامهرمز إلا شهرا ، حتى أتاه موت بشر بن مروان .

فاضطرب الجند على ابن مخنف ، فوجه إلى إسحاق بن الأشعث وابن زحر ، فاستحلفهما ألا يبرحا ، فحلفا له ولم يفيا ، وجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون حتى اجتمعوا بسوق الأهواز ، وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب ، فخطبهم فقال : إنكم لستم كأهل الكوفة ، إنما تذبون عن مصركم وأموالكم وحرمكم .

Sayfa 106