Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
واستولى نجدة على اليمامة ، وعظم أمره ؛ حتى ملك اليمن والطائف وعمان والبحرين ووادي تميم وعامر ، ثم إن أصحابه نقموا عليه أحكاما أحدثها في مذهبهم ، منها قوله : إن المخطئ بعد الاجتهاد معذور ، وإن الدين أمران : معرفة الله ومعرفة رسوله ؛ وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهله ؛ إلى أن تقوم عليهم الحجة ، فمن استحل محرما من طريق الاجتهاد فهو معذور ؛ حتى إن من تزوج أخته أو أمه مستحلا لذلك بجهالة فهو معذور ومؤمن ؛ فخلعوه وجعلوا اختيار الإمام إليه ؛ فاختار لهم أبا فديك ، أحد بني قيس بن ثعلبة ، فجعله رئيسهم . ثم إن أبا فديك أنفذ إلى نجدة بعد من قتله ، ثم تولاه بعد قتله طوائف من أصحابه بعد أن تفرقوا عليه ؛ وقالوا : قتل مظلوما .
المستورد بن سعد التميمي ومنهم المستورد بن سعد أحد بني تميم ؛ كان ممن شهد يوم النخيلة ونجا بنفسه فيمن نجا من سيف علي عليه السلام ، ثم خرج بعد ذلك بمدة على المغيرة بن شعبة ، وهو والي الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان في جماعة من الخوارج ، فوجه المغيرة إليه معقل بن قيس الرياحي ، فلما تواقفا دعاه المستورد إلى المبارزة ، وقال له : علام تقتل الناس بيني وبينك ؟ فقال معقل : النصف سألت ، فأقسم عليه أصحابه ، فقال : ما كنت لآبى عليه ، فخرج إليه فاختلفا ضربتين ، خر كل واحد منهما من ضربة صاحبه قتيلا ، وكان المستورد ناسكا كثير الصلاة ، وله آداب وحكم مأثورة .
حوثر الأسدي
ومنهم حوثرة الأسدي ، خرج على معاوية في عام الجماعة في عصابة من الخوارج ؛ فبعث إليه معاوية جيشا من أهل الكوفة ، فلما نظر حوثرة إليهم ، قال لهم : يا أعداء الله أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ؛ وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فلما التحمت الحرب قتل حوثرة ، قتله رجل من طيئ ، وفضت جموعه .
قريب بن مرة وزحاف الطائي
ومنهم قريب بن مرة الأزدي ، وزحاف الطائي ، كانا عابدين مجتهدين من أهل البصرة ، فخرجا في أيام معاوية في إمارة زياد ، واختلف الناس : أيهما كان الرئيس ؟ فاعترضا الناس ، فلقيا شيخا ناسكا من بني ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه - وكان يقال له رؤبة الضبعي - وتنادى الناس ، فخرج رجل من بني قطيعة ، من الأزد ، وفي يده السيف ، فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية : انج بنفسك ؛ فنادوه : لسنا حرورية ، نحن الشرط فوقف فقتلوه ؛ فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية خبرهما ، فقال : قريب ، لا قربه الله ! وزحاف لا عفا الله عنه ! ركباها عشواء مظلمة - يريد اعتراضهما الناس - ثم جعلا لا يمران بقبيلة إلا قتلا من وجدا ، حتى مرا على بني علي بن سود ، من الأزد ، وكانوا رماة ، كان فيهم مائة يجيدون الرمي ؛ فرموهم شديدا فصاحوا : يا بني علي ، البقيا ، لا رماء بيننا . فقال رجل من بني علي بن سود :
لا شيء للقوم سوى السهام . . . مشحوذة في غلس الظلام
فعرد عنهم الخوارج ، وخافوا الطلب ، واشتقوا مقبرة بني يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها ، فجاءهم ثمانون ، وخرجت إليهم بنو طاحية ، من بني سود ، وقبائل من مزينة وغيرها ، فاستقلت الخوارج ، وحاربت حتى قتلت عن آخرها ، وقتل قريب وزحاف .
Sayfa 81