Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وروى صاحب كتاب الغارات أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضبت اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ، فدخل عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرت صدورنا ، وشتت أمورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار . فقال علي عليه السلام : ' وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ' ؛ يا أخا نهد ؛ وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله ، فأقمنا عليه حدا كان كفارته ! إن الله تعالى يقول : ' ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ' قال : فخرج طارق من عنده ، فلقيه الأشتر ، فقال : يا طارق ؛ أنت القائل لأمير المؤمنين : أوغرت صدورنا وشتت أمورنا ؟ قال طارق : نعم ، أنا قائلها ، قال : والله ما ذاك كما قلت ، إن صدورنا له لسامعة ، وإن أمورنا له الجامعة . فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت ؛ فلما جنه الليل همس هو والنجاشي إلى معاوية ، فلما قدما عليه ، دخل آذنه فأخبره بقدومهما ، وعنده وجوه أهل الشام ؛ ومنهم عمرو بن مرة الجهني ، وعمر بن صيفي وغيرهما ، فلم دخلا نظر إلى طارق ، وقال : مرحبا بالمورق غصنه ، والمعرق أصله ، المسود غير المسود ، من رجل كانت منه هفوة ونبوة ، باتباعه صاحب الفتنة ، ورأس الضلالة والشبهة ، الذي اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رجلها ، ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالها ، واتبعه رجرجة من الناس ، وأشبابة من الحثالة لا أفئدة لهم : ' أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ' .
فقام طارق ، فقال : يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك ، ثم قال : وهو متكئ على سيفه : إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده ، فهم منه بمنظر ومسمع ، بعث فيهم رسولا منهم ، يتلو كتابا لم يكن من قبله ولا يخطه بيمينه ، إذا لارتاب المبطلون ؛ فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين برا رحيما ! أما بعد ، فإن ما كنا نوضع فيما أوضعنا فيه من بين يدي إمام تقي عادل ، مع رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أتقياء مرشدين ، ما زالوا منارا للهدى ، ومعالم للدين ، خلفا عن سلف مهتدين ، أهل دين لا دنيا ، كل الخير فيهم ، واتبعهم من الناس ملوك وأقيال ، وأهل بيوتات وشرف ، ليسوا بناكثين ولا قاسطين ، فلم يكن رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم إلا لمرارة الحق حيث جرعوها ، ولوعورته حيث سلكوها ؛ وغلبت عليهم دنيا مؤثرة ، وهو متبع ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وقد فارق الإسلام قبلنا جبلة بن الأيهم فرارا من الضيم ، وأنفا من الذلة ، فلا تفخرن يا معاوية ؛ إن شددنا نحوك الرحال ، وأوضعنا إليك الركاب . أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين .
فعظم على معاوية ما سمعه وغضب ، لكنه أمسك ، وقال : يا عبد الله ؛ إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع ري ، ولكن القول قد يجري بصاحبه إلى غير ما ينطوي عليه من الفعل ، ثم أجلسه معه على سريره ، ودعا له بمقطعات وبرود فصبها عليه ؛ وأقبل نحوه بوجهه يحدثه حتى قام .
Sayfa 54