Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
كتب مصعب إلى سكينة بنت الحسين عليه السلام ، وكانت زوجته لما شخص إلى حرب عبد الملك وهي بالكوفة بعد ليال من فراقها :
وكان عزيزا إن أبيت وبيننا . . . حجاب فقد أصبحت مني على عشر وأبكاهما والله للعين فاعلمي . . . إذا ازددت مثيلها فصرت على شهر
وأنكى لقلبي منهما اليوم أنني . . . أخاف بألا نلتقي آخر الدهر
ثم أرسل إليها وأشخصها ، فشهدت معه حرب عبد الملك ، فدخل عليها يوم قتل ، وقد نزع ثيابه ثم لبس غلالة ، وتوشح بثوب واحد ، وهو محتضن سيفه ، فعلمت أنه غير راجع ، فصاحت : واحزناه عليك يا مصعب ! فالتفت إليها ، وقال : إن كل هذا في قلبك ! قالت : وما أخفي أكثر . قال : لو كنت أعلم هذا لكان لي ولك شأن ، ثم خرج فلم يرجع .
فقال عبد الملك يوما لجلسائه : من أشجع الناس ؟ فقالوا : قطري ، شبيب ، فلان وفلان ، قال عبد الملك : بل رجل جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ، وأمة الحميد بنت عبد الله ابن عامر بن كريز ، وقلابة ابنة زبان بن أنيف الكلبي سيد العرب ، وولي العراقين خمس سنين ، فأصاب كذا وكذا ألف درهم ، وأعطي الأمان على ذلك كله وعلى ولايته وماله فأبى ، ومشى بسيفه إلى الموت حتى قتل ، ذاك مصعاب بن الزبير ، لا من قطع الجسور مرة ها هنا ومرة ها هنا ! سئل سالم بن عبد الله بن عمر ، أي ابني الزبير أشجع ؟ فقال : كلاهما جاءه الموت ، وهو ينظر إليه .
لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك أنشد :
لقد أردى الفوارس يوم حسي . . . غلاما غير مناع المتاع
ولا فرح بخير إن أتاه . . . ولا هلع من الحدثان لاع
ولا وقافة والخيل تردي . . . ولا خال كأنبوب اليراع
كان ابن ظبيان ، يقول : ما ندمت على شيء ندمي على ألا أكون لما حملت إلى عبد الملك رأس مصعب فسجد قتلته في سجدته ، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد .
قال رجل لعبد الله بن ظبيان : بماذا تحتج عند الله عز وجل غدا ، وقد قتلت مصعبا ؟ قال : إن تركت أحتج كنت أخطب من صعصعة بن صوحان ! كان مصعب لما خرج إلى حرب عبد الملك سأل الحسين بن علي عليه السلام ، وكيف كان قتله ؟ فجعل عروة بن المغيرة يحدث عن ذلك ، فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة :
وإن الألى من آل هاشم . . . تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
قال عروة : فعلمت أن مصعبا لا يفر .
Sayfa 173