399

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وروى الواقدي أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت مال المسلمين إلى عبد الله بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف درهم ، فلما دخل بها عليه ، قال له : يا أبا محمد ، إن أمير المؤمنين أرسل إليك يقول : إنا قد شغلناك عن التجارة ، ولك ذوو رحم أهل حاجة ، ففرق هذا المال فيهم ، واستعن به على عيالك ، فقال عبد الله بن الأرقم : ما لي إليه حاجة ، وما عملت لأن يثيبني عثمان ، والله إن كان هذا من بيت مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أعطى ثلاثمائة ألف ، ولئن كان من مال عثمان ما أحب أن أرزأه من ماله شيئا . وما في هذه الأمور أوضح من أن يشار إليه وينبه عليه .

فأما قوله : ولو صح أنه أعطاهم من بيت المال لجاز أن يكون ذلك على طريق القرض ، فليس بشيء ؛ لأن الروايات أولا تخالف ما ذكره ، وقد كان يجب لما نقم عليه وجوه الصحابة إعطاء أقاربه من بيت المال ، أن يقول لهم : هذا على سبيل القرض ، وأنا أرد عوضه ، ولا يقول ما تقدم ذكره ، من أنني أصل به رحمي ، على أنه ليس للإمام أن يقترض من بيت مال المسلمين إلا ما ينصرف في مصلحة لهم مهمة ؛ يعود عليهم نفعها ، أو في سد خلة وفاقة لا يتمكنون من القيام بالأمر معها ، فاما أن يقرض المال ليتسع به ، ويمرح فيه مترفي بني أمية وفساقهم فلا أحد يجيز ذلك .

فأما قوله حاكيا عن أبي علي : إن دفعه خمس إفريقية إلى مروان ليس بمحفوظ ولا منقول ، فباطل ؛ لأن العلم بذلك يجري مجرى العلم بسائر ما تقدم ، ومن قرأ الأخبار علم ذلك على وجه لا يعترض فيه شك ، كما يعلم نظائره .

روى الواقدي عن أسامة بن زيد ، عن نافع مولى الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين إفريقية ، فأصاب عبد الله بن سعد بن أبي سرح غنائم جليلة ، فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم . وهذا كما ترى يتضمن الزيادة على إعطاء الخمس ، ويتجاوزه إلى إعطاء الأصل .

Sayfa 23