. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْقُدْرَةَ صُورَةَ الْيَدِ.
وَمِثَالُ الثَّالِثِ: - وَهُوَ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ فَاعِلِهِ، حَقِيقَةً أَوْ ظَنًّا - قَوْلُهُمْ فِي الْكِتَابِ الْجَامِعِ لِتَنَوُّعِ عِلْمِهِ: هُوَ شَيْخٌ جَالِسٌ عَلَى الْكُرْسِيِّ، أَوْ عَلَى الرَّفِّ، لِأَنَّ الشَّيْخَ - أَعْنِي الْمُصَنِّفَ - هُوَ فَاعِلُ الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُمْ لِلْمَطَرِ: سَمَاءٌ، لِأَنَّ السَّمَاءَ فَاعِلٌ مَجَازِيٌّ لِلْمَطَرِ، بِدَلِيلِ إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِمْ: أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ.
وَمِثَالُ الرَّابِعِ: - وَهُوَ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ غَايَتِهِ - تَسْمِيَةُ الْعِنَبِ خَمْرًا، وَالْعَقْدِ نِكَاحًا، لِأَنَّهُ غَايَتُهُ وَيَئُولُ إِلَيْهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّجَوُّزُ بِالْعِلَّةِ عَنِ الْمَعْلُولِ، كَالتَّجَوُّزِ بِلَفْظِ الْإِرَادَةِ عَنِ الْمُرَادِ، لِأَنَّهَا عِلَّتُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٠]، أَيْ: وَيُفَرِّقُونَ. بِدَلِيلِ أَنَّهُ قُوبِلَ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٢]، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ يُرِيدُوا أَنْ يُفَرِّقُوا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: رَأَيْتُ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ هُوَ مُوجِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَعِلَّتُهُ، فَأَطْلَقَ لَفْظَهُ عَلَيْهِ. وَمَعْنَاهُ: رَأَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ، فَاسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلَى اللَّهِ ﷾، لِظُهُورِ آثَارِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِيهِ، فَدَلَّ عَلَيْهِ ﷾ دَلَالَةَ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا، وَالْمَفْعُولِ عَلَى فَاعِلِهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: التَّجَوُّزُ بِاللَّازِمِ عَنِ الْمَلْزُومِ، كَتَسْمِيَةِ السَّقْفِ جِدَارًا، لِأَنَّ الْجِدَارَ لَازِمٌ لَهُ، وَتَسْمِيَةِ الْإِنْسَانِ حَيَوَانًا، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَازِمٌ لَهُ.