428

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Yayıncı

مدار الوطن للنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

الفصل الرابع

[عقوبة الفرية]

وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها، ففيها العقوبة بغير ذلك، فمنه حدّ القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٥)﴾ [النور: ٤، ٥].

فإذا رمى الحُرّ مُحصنًا بالزنا واللواط؛ فعليه حدّ القذف، وهو ثمانون جلدة، وإن رماه بغير ذلك؛ عوقب تعزيرًا.

وهذا الحد يستحقه المقذوف، فلا يُستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء(١)، فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء؛ لأن المُغَلَّب فيه حق الآدمي؛ كالقصاص والأموال؛ وقيل: لا يسقط، تغليبًا لحق الله، لعدم المماثلة كسائر الحدود، وإنما يجب حدّ القذف،


(١) الطلب ليس متفقًا عليه: فالظاهرية يقولون لا يحتاج طلبًا: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾؛ لكن الجمهور على أنه لابد من الطلب؛ لأنّ المقذوف يحتمل أنه قد فعل الفاحشة، فلما قُذف بها سكت؛ لأنه قد فعلها؛ فالجمهور يقولون: لابد من الطلب لتحقق القذف.

419