412

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Yayıncı

مدار الوطن للنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

وروي عن أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصيب بدم أو خبل - الخبل الجراح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: فإن أرد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية، فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد؛ فإن له جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا)[١]، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

فمن قتل بعد العفو أو أخذ الدية؛ فهو أعظم جرمًا ممن قتل ابتداء(١)، حتى قال بعض العلماء: إنه يجب قتله حداً ولا يكون أمره لأولياء المقتول؛ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقِتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلكَ تَخْفِيفٌ مّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴿١٧٨ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ


(١) لماذا كان قتل القاتل إذا أُخذَت الدية أعظم من القتل ابتداء؟

الجواب: لأنَّ هؤلاء انتهكوا العهد؛ لأنَّ أخذهم الدية بدلاً عن القتل، بمنزلة العهد لهؤلاء أن لا يقتلوا صاحبهم، فإذا قتلوه صار فيه انتهاكاً للعهد، وانتهاكاً لحرمة المقتول: أما القتل ابتداءً فليس فيه إلا انتهاك حرمة المقتول فقط؛ فلذلك كان هذا أشد؛ ومن ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

[١] رواه أبو داود: كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، رقم (٤٤٩٦)، وابن ماجه: كتاب الدیات، باب من قُتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، رقم (٢٦٢٣) واللفظ له، والترمذي، رقم (١٤٠٥ - ١٤٠٦) من غير ذكر الوعيد.

403