وتحاكم إليه علي، وزيد، وجعفر، في ابنة حمزة، فلم يقض بها لواحد منهم، ولكن قضى بها لخالتها، ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة، فقال لعلي: (أنت مني وأنا منك). وقال لجعفر: (أشبهت خَلْقِي وخُلُقي). وقال لزيد: (أنت أخونا ومولانا)(١)[١].
فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه، فإن الناس دائمًا يسألون ولي الأمر ما لا يصلح بذله من الولايات، والأموال والمنافع والجود، والشفاعة في الحدود وغير ذلك، فيعوضهم من جهة أخرى، إن أمكن، أو يردهم بميسور من القول، ما لم يحتج إلى الإغلاظ، فإن رد السائل يؤلمه، خصوصًا من يحتاج إلى تأليفه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ(١٠)﴾ [الضحى: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(٢٦)﴾ [الإسراء: ٢٦] إلى قوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا(٢٨)﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٨].
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى، فإذا طيّب نفسه بما يصلح من القول والعمل؛ كان ذلك من تمام السياسة، وهو نظير
(١) كل واحد أعطاه كلمة طيِّب بها قلبه، وجعل الحضانة لخالتها، وقال: إن الخالة بمنزلة الأم.
[١] رواه البخاري: كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، رقم (٢٧٠٠).